البتول
01-01-2002, 11:52
الحقيقة أن أحلام اليقظة هي ممارسة متكررة في الطفولة والمراهقة وحتى الشباب ثم تقل بعد ذلك تدريجياً، وهي في أصلها ممارسة مفيدة يستخدمها الإنسان في مواجهة قسوة واقعه، وعبور صعوبات تواجهه، ولا يستطيع حيالها فعلاً في الواقع، وفي الوقت نفسه يريد التعامل معها وتجاوزها فيفعل هذا في الخيال.
وقد يكون في هذه الأحلام تعويض عن افتقاد الأمل أو الأمان أو الحب والتقدير، وفيها طموحات وتطلعات لا تجد لها مكاناً في الواقع فتنطلق في عالم الخيال، وقد تكون أحلام اليقظة ممارسة مُنضبطة في إطار العملية الإبداعية في العلم أو الأدب أو الاختراعات الجديدة، بمعنى أنها قد تكون بناء لعالم جديد ممتع ومفيد يؤنس الوحشة، ويعالج قصور الواقع الحقيقي، ويضيف إليه، ويمكن أن تكون مجرد هروب من قسوته، أو تعويض عن فقره وجدبه.
وهي في كل الأحوال مفيدة بدرجات متفاوتة إلا إذا اختلطت بالواقع الفعلي، وتداخلت معه على نحو معوق أو ضار عندما تؤثر على علاقات الإنسان بالمحيطين به، وعندما تكون هي الوسيلة الوحيدة لملء أوقات الفراغ ثم تتمدد لتملأ أوقات العمل على حساب حقوق الذات والآخرين.
والحقيقة أن محاولة قمع هذه الأحلام، والامتناع عنها كلية يبدو تصرفاً فاشلاً يشبه الاستسلام الكامل لها، فكما رأينا أنها ممتعة، بل ومفيدة طالما بقيت في إطار معقول كماً وكيفاً، ومن الأفضل بالتالي ترشيدها وتوظيفها لتؤدي دورها على خير وجه.
وننصح من رزقهم الله بهذه المنحة الإلهية أن يشكروا الله عليها، وأن يكفوا عن اعتبارها شراً ينبغي مقاومته في ذاته، وأن يبدءوا في ترويض هذه الخيالات واستثمارها بطريقة إبداعية وممتعة، ومن وسائل هذا:
- الكتابات الأدبية التي يتم بناء شخصياتها وأحداثها من الخيال ومخزون تفاعلاته وصوره، وقد تصل الموهبة إلى مستوى النشر العام، وقد تقتصر على المحيطين المقربين، وقد تتطور إلى رسومات مصاحبة للكلمات، وهناك مجموعات مهتمة بهذا على الإنترنت، أعني تبادل هذه القصص، والصور، والتدريب على الرسم، وكل ما من شأنه صقل هذه الموهبة.
-تندثر عندنا تقاليد الحكي، وهي ممارسة تحافظ عبرها الثقافات والحضارات على تراثها وشخصيتها وقيمها، وحكايات الأطفال التي ننتجها تبدو حتى الآن فقيرة وغير ملائمة، وتحتاج إلى تغذية ذلك بخيال خصب، يغترف من التاريخ والواقع، ويطعمه بمفردات إبداعية أخرى، وما أحوجنا إلى استعادة هذا التراث الجميل من حكايات الأمهات والجدات.
- تعطينا أحلام اليقظة فكرة عن طموحاتنا وأهدافنا، وما نراه من عيوب فينا، وفي واقعنا، ونود إصلاحه، ونستطيع الاستفادة من هذه الصورة، والمقارنة بينها وبين حالنا، والواقعي أن نضع برنامجاً فعلياً لنكون أقرب إلى ما نريد، ونمتلك المهارات والكفاءة المطلوبة لذلك فيكون الخيال دافعاً للتطور، ولا يكون مقعداً أو مثبطاً أو معوقاً.
- نحتاج على كل حال إلى التواصل مع الآخرين، وقد نختار أسلوب الحكايات لنقوم بهذا بأسلوب غير مباشر، فعندما نطلع أصدقاءنا المقربين، أو حتى أصدقاء الشبكة على الإنترنت على ما صنعناه –سواء كان خليطاً بين الواقع والخيال، أم عملاً إبداعياً- فنحن بهذا نحقق التواصل الذي لا غنى للإنسان عنه، ويكون هذا مقدمة لتواصل ومشاركة نحتاج فيها إلى أطراف أخرى من لحم ودم، وعقل وخيال، ولهذا كانت الصداقة، وكان الزواج، وأشكال العلاقات المختلفة بين البشر، وينبغي ألا يكون الخيال بديلاً عن التواصل الإنساني بل داعماً له.
وقد يكون في هذه الأحلام تعويض عن افتقاد الأمل أو الأمان أو الحب والتقدير، وفيها طموحات وتطلعات لا تجد لها مكاناً في الواقع فتنطلق في عالم الخيال، وقد تكون أحلام اليقظة ممارسة مُنضبطة في إطار العملية الإبداعية في العلم أو الأدب أو الاختراعات الجديدة، بمعنى أنها قد تكون بناء لعالم جديد ممتع ومفيد يؤنس الوحشة، ويعالج قصور الواقع الحقيقي، ويضيف إليه، ويمكن أن تكون مجرد هروب من قسوته، أو تعويض عن فقره وجدبه.
وهي في كل الأحوال مفيدة بدرجات متفاوتة إلا إذا اختلطت بالواقع الفعلي، وتداخلت معه على نحو معوق أو ضار عندما تؤثر على علاقات الإنسان بالمحيطين به، وعندما تكون هي الوسيلة الوحيدة لملء أوقات الفراغ ثم تتمدد لتملأ أوقات العمل على حساب حقوق الذات والآخرين.
والحقيقة أن محاولة قمع هذه الأحلام، والامتناع عنها كلية يبدو تصرفاً فاشلاً يشبه الاستسلام الكامل لها، فكما رأينا أنها ممتعة، بل ومفيدة طالما بقيت في إطار معقول كماً وكيفاً، ومن الأفضل بالتالي ترشيدها وتوظيفها لتؤدي دورها على خير وجه.
وننصح من رزقهم الله بهذه المنحة الإلهية أن يشكروا الله عليها، وأن يكفوا عن اعتبارها شراً ينبغي مقاومته في ذاته، وأن يبدءوا في ترويض هذه الخيالات واستثمارها بطريقة إبداعية وممتعة، ومن وسائل هذا:
- الكتابات الأدبية التي يتم بناء شخصياتها وأحداثها من الخيال ومخزون تفاعلاته وصوره، وقد تصل الموهبة إلى مستوى النشر العام، وقد تقتصر على المحيطين المقربين، وقد تتطور إلى رسومات مصاحبة للكلمات، وهناك مجموعات مهتمة بهذا على الإنترنت، أعني تبادل هذه القصص، والصور، والتدريب على الرسم، وكل ما من شأنه صقل هذه الموهبة.
-تندثر عندنا تقاليد الحكي، وهي ممارسة تحافظ عبرها الثقافات والحضارات على تراثها وشخصيتها وقيمها، وحكايات الأطفال التي ننتجها تبدو حتى الآن فقيرة وغير ملائمة، وتحتاج إلى تغذية ذلك بخيال خصب، يغترف من التاريخ والواقع، ويطعمه بمفردات إبداعية أخرى، وما أحوجنا إلى استعادة هذا التراث الجميل من حكايات الأمهات والجدات.
- تعطينا أحلام اليقظة فكرة عن طموحاتنا وأهدافنا، وما نراه من عيوب فينا، وفي واقعنا، ونود إصلاحه، ونستطيع الاستفادة من هذه الصورة، والمقارنة بينها وبين حالنا، والواقعي أن نضع برنامجاً فعلياً لنكون أقرب إلى ما نريد، ونمتلك المهارات والكفاءة المطلوبة لذلك فيكون الخيال دافعاً للتطور، ولا يكون مقعداً أو مثبطاً أو معوقاً.
- نحتاج على كل حال إلى التواصل مع الآخرين، وقد نختار أسلوب الحكايات لنقوم بهذا بأسلوب غير مباشر، فعندما نطلع أصدقاءنا المقربين، أو حتى أصدقاء الشبكة على الإنترنت على ما صنعناه –سواء كان خليطاً بين الواقع والخيال، أم عملاً إبداعياً- فنحن بهذا نحقق التواصل الذي لا غنى للإنسان عنه، ويكون هذا مقدمة لتواصل ومشاركة نحتاج فيها إلى أطراف أخرى من لحم ودم، وعقل وخيال، ولهذا كانت الصداقة، وكان الزواج، وأشكال العلاقات المختلفة بين البشر، وينبغي ألا يكون الخيال بديلاً عن التواصل الإنساني بل داعماً له.