عاشق الجنان
14-05-2004, 23:15
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه مجموعة وصايا لعدد من المراجع والعلماء الفضلاء للطلبة الجامعيين ، والتي اتمنى أن أنتفع أنا وأنتم بها .
كنت ساضع وصايا الإمام الخميني للطلبة الجامعيين لكني أضعت الملف حاليا ، فأحببت أن أنقل رسالة السيد هادي المدرسي تحت مسمى رسالة للطلبة الجامعيين (1) على أن أضع بعد ايام رسالة للطلبة الجامعيين (2) للسيد الإمام وأتمنى أن تنال إعجابكم .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة على خير خلقه اجمعين، محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
وبعد:
أنتم بحمد الله أمل المستقبل، ونبض الوطن، وقلب المجتمع.
وقد أودع الله فيكم طاقات هائلة، وقدرات كاملة ، فاستخرجوا طاقاتكم منها، واستخدموا قدراتكم في مواردها، ليكون لكم دور فاعل في الحياة يساوي حجمكم الكبير، ويتناسب مع مكانتكم المرموقة.
صحيح أنكم طلبة العلوم، ولكنكم ايضاً طلاب الحقيقة، وملزمون بالعمل بالحق، و واجبكم الدفاع عن الحقوق.
أرجو منكم متواضعاً ان تسمعوا لقولي، وتأخذوا بنصائحي لعلّ الله ينفع بكم العباد، ويعمّر بكم البلاد انشاء الله. فاني لكم من الناصحين. وعليكم من المشفقين.
• 1
أخلصوا في العمل، وجدّوا في طلب المعرفة، و التزموا بالدين، وتحملوا المسؤولية فتلك هي العجلات التي تحملكم الى الفوز في الدنيا والاخرة.
• 2
اهتموا بالدين إلى جانب اهتمامكم بالعلم. فإن الدين والعلم طرفا سلّم المجد، و أيّ خلل في أحدهما يؤدي إلى سقوط السلم في النهاية.
ذلك أن العلم بلا دين ينتج حضارة بلا روح، ومدنيّة بلا إنسانية، وتقدماً بلا أخلاق. وهو بمثابة إنقلاب على العلم بالعلم.
كما انّ الدين بلا علم يؤدي إلى تطرّف بلا اهداف، و قشرية بلا محتوى، وذلك بمثابة انقلاب على الدين بالدين.
• 3
إشتركوا مع الآخرين في بناء الوطن ، وكونوا روّاداً في الأعمال السياسية . فالمسؤولية جماعية، والمصير واحد ، والمواطنون يركبون سفينة واحدة، فأما ان يصل الجميع إلى بّر الامان، وإلا فلن يصل إليه احد.
شاركوا في جميع النشاطات، و لا تسمعوا لقول من يقول: أن الطلبة هم مجرد طلاب دراسة، فلا يحق لهم التدخل في الشؤون العامة.
فان دور الجامعات في السياسة كدور الاسواق في الإقتصاد. ومن يريد اغلاق السياسة عن الجامعة، فهو كمن يريد اغلاق الاقتصاد عن السوق.
• 4
إلتزموا بأصولكم الدينية، ثم انفتحوا على جميع الافكار والآراء، وليكن شعاركم: "لا للأنحلال، ولا للتحجر". فان حركة المجتمع بحاجة الى أصول ثابتة وفروع متحركة، تماماً كما ان حركة القطار بحاجة الى عربات متحركة وسكة ثابتة. و المرء من دون أصالة، كقطار من دون سكة ; فهو إمّا لا يستطيع ان يتحرك، او اذا تحرك فسرعان ما يسقط.
• 5
إستوعبوا آخر المستجدات في عالم المعرفة، وطالعوا أهم المجلات العلمية، وشاركوا في مراكز البحث العلمي، فإن المستقبل يتوقف على ثلاثة أمور: التحقيق العلمي، والتطوير، والمشاركة في علوم الآخرين.
• 6
تعاونوا داخل الحرم الجامعي مع كل الصالحين، من كافة الفئات، ففي ذلك قوتكم ومنعتكم.
فكما ان أعقل الناس هو من يجمع عقول الناس إلى عقله، فإن اقوى الناس هو من يجمع قوى الناس إلى قوته.
• 7
حوّلوا الاختلاف في الاراء الى تنافس سليم وتعددية نافعة، وليس إلى صراع بغيض ومنازعات ممقوته.
وتعلّموا فن التعايش مع الآخرين برغم الاختلاف معهم، فان الحضارة تقوم على أصلين: التنافس في بطن التعاون، و التعاون في بطن التنافس.
وتجنبوا إثارة الصراعات الجانبية، وامتنعوا عن الدخول في الزوايا الحادة، و احذروا الانزلاق في المعارك التافهة، لان ذلك يستنفد طاقاتكم ، فلا تستطيعون كسب معركة الحياة، و لا اكتساب قلوب الناس.
• 8
كونوا في مجالات الفكر والمعرفة مثل محطات توليد الطاقة، منكم إنتاج الرؤى والنظريات لمصلحة الامة. او على الاقل كونوا مثل محوّل الكهرباء: خذوا من المصادر كل ما هو نافع، ووّزعوا على الاخرين كل ما هو مفيد.
• 9
إلتفّوا حول القادة المصلحين. فليس شيء انفع للأمة من اكتشاف القائد المناسب، في اللحظة المناسبة.
وايّ تأخير في اكتشاف القيادات الصالحة يؤدي الى خسارة لا تُعوّض، لأن من يكتشف القادة بعد رحيلهم هو كمن يكتشف نور الشمس بعد غروبها، لا يحصد من ذلك الا الحسرة والندامة.
• 10
كونوا ضمائر لأمتكم: فأعملوا حينما يتقاعس الآخرون.
و تكلموا حينما يسكت الآخرون.
و تحّركوا حينما يتوقف الاخرون.
و حاسبوا المسيئين، واحسنوا الى المحسنين، ولا يكونن المحسن والمسيئ عندكم بمنزلة سواء، فان ذلك يؤدي الى زهد المحسن في الاحسان، ورغبة المسيئ في الاساءة.
• 11
ساعدوا الطلاب الضعاف لتجاوز ضعفهم، سواء كان ذلك في مجال الدراسة أو في مجال الاقتصاد، أو في اي مجال آخر، لتكونوا نموذجاً لقول رسول الله : "المسلمون كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالسهر والحمّى".
• 12
إحذروا ابليس واتخذوه عدواً، كما يتخذكم اعداء.
وهذا يتطلب منكم الحذر من أحابيله و مكائده، كما يتطلب منكم الحذر من أتباعه ومريديه. فلا محاباة مع من لا يعبد الله ولا يلتزم بدين ، ولا احترام لمن لا يحترم عباد الله، ولا يلتزم بقيم.
• 13
إعتمدوا في شؤونكم على ترتيب الأولويات، لتجعلوا الأهم في المقدمة، وتعلّموا من الناجحين كيف يرتبون أمورهم على قاعدة الأهم فالمهم، ولا تنسوا قول الإمام علي: "إن رأيك لا يسع لكل شيء، فاجعله للأهم".
• 14
أصلحوا أنفسكم، وزكّوا أعمالكم، وأحسنوا اخلاقكم، وزيدوا في بصائركم، لئلا تكون نجاحاتكم على حساب آخرتكم ، والا فما قيمة أن يربح الانسان العالم ، يخسر نفسه ـ كما يقول السيد المسيح .
• 15
تزوّجوا مبكرين، فان في ذلك تحصينا لكم عن الزلات ، ومصلحة للمجتمع، ومدعاة للأجر.
فقد ورد في الحديث: «ما من شاب تزوج في حداثة سنه ، الا عج شيطانه (قائلا): ياويله، عصم مني ثلثي دينه».
• 16
تجنّبوا الفساد في كل مظاهره، وابتعدوا عن الفسق في كل أبعاده. وكونوا مثالا يحتذى به في الطهر والطيب، والطبع. فإنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ــ كما يقول رسول الله فسعوهم بأخلاقكم ، واياكم والوقوع في الحرام.
وأعلموا ان باب الحلال لا يوصد على أحد قط وان العباد ليسوا معذورين في ارتكاب المحرمات، مادام طريق الحلال مفتوحا للجميع.
• 17
أقيموا الصلاة في اول اوقاتها، لتزداد توفيقاتكم . وليكن لكم في كل معهد، او كلية، او مدرسة مكان طاهر للعبادة، و اعملوا على نقل الجامع الى الجامعة، ونقل الجامعة الى الجامع، لتصبح الجامعة محراب علم وعمل وعبادة، وحذار من ترك الصلاة، فإنها ـ كما في الخبر ـ "اصل الاسلام" و "عمود الدين ان قبلت قبل ما سواها وان ردت رد ما سواها".
• 18
إيّاكم و التعامل مع الآخرين بمنطق القوة بدل قوة المنطق. فان العنف لا يوضع على شيء الا شانه، وان الرفق لا يوضع على شيء الا زانه ــ كما يقول النبي ــ واعملوا للأخوة الاسلامية. و وحدة الأمة، و رفع القيود و الحدود.
• 19
وسّعوا دائرة طموحاتكم، ولا ترضوا بالعيش في الوديان، مادام الطريق الى القمة سالكا.
وتذكروا الحديث الشريف: "ان المرء يطير بهمته كما يطير الطائر بجناحيه".
فلو أن احدا أراد ان يكون حمّالا، فإن الأفضل له أن يحاول أن يكون رئيس الحمالين، فكيف بمن يريد ان يعمّر الارض ويشيد الحضارة؟!
• 20
اختاروا أصدقائكم بعناية. فإن المرء يعرف بأصدقائه ، فكونوا كالنحل تبحث عن الورود، وتسكن العوالي. ولا تكونوا كالنمل تبحث عن المزابل، وتعيش في الحفر.
• 21
كونوا مع العلماء الصادقين فهم الأكثر علما بالشريعة، والأكثر اخلاصا في العمل، والأكثر فهماً لحاجات الناس، عملا بقوله تعالى: " كونوا مع الصادقين"
• 22
إيّاكم والتطرف، فإنه حجاب يمنع النور عن بصائركم ، ويحجب الحقائق عن قلوبكم.
وإيّاكم والتفريط، فإنه يخسركم دينكم وشرفكم وآخرتكم.
و اعلموا انه "لا إفراط ولا تفريط في الاسلام".
• 23
إعرفوا تحدّياتكم الأساسية. وواجهوها بشجاعة الرجال ، وإياكم والهروب من المشاكل، فان ذلك يزيد من عناءكم.
• 24
تعاملوا مع حقوقكم و حقوق الآخرين على قاعدة: ان لا تتعدوا على حق أحد، ولا تسمحوا لأحد ان يتعدى على حقوقكم.
فلا تعطوا من أنفسكم شيئا، إلا وتطالبوا بما يوازيه لكم، فان الحق ــ كما يقول الإمام علي ــ لا يجري لأحد الا جرى عليه، ولا يجري عليه إلا جرى له. وضاع حقٌ ليس ورآئه مطالب.
• 25
إتخذوا قدوات صالحة لحياتكم.
فاجعلوا النبي أسوة حسنة في جميع أموركم.
و اتبعوا عليــاً في كل شيء.
وتعلموا من أبي ذر (رض) الصدق و الزهد و الشجاعة.
و اقرأوا الحسين لتزدادوا إيـمانا، و معرفة، و التزاما، وشهامة.
• 26
للطالبات حقوق إضافية على الطلاب، و لهن حق التقدم عليكم فقد قال الله تعالى: قل تعالوا ندعو أبنائنا و أبنائكم و نسائنا و نسائكم و أنفسنا و أنفسكم” فقدم النساء على الأنفس. فلا تظلموهن و لا تتعدوا على حقوقهن.
• 27
تفكروا في خَلق الله.
و تدبروا في كتاب الله.
فإن الكون كتاب مفتوح يفهمه الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض.
والقرآن كتاب الحياة، يتعلم منه كل من يتدبر فيه، ويستشفع اليه، ويستنطقه لأدوائه.
و في الختام، تذكّروا قول ربكم: ﴿ من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينيه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ﴾ و قوله سبحانه و تعالى: ﴿ و من أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى و نحشره يوم القيامة أعمى، قال لِمَ حشرتني أعمى و قد كنت بصيرا ، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها و كذلك اليوم تنسى ﴾ - صدق الله العلي العظيم
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
عاشق الجنان
هذه مجموعة وصايا لعدد من المراجع والعلماء الفضلاء للطلبة الجامعيين ، والتي اتمنى أن أنتفع أنا وأنتم بها .
كنت ساضع وصايا الإمام الخميني للطلبة الجامعيين لكني أضعت الملف حاليا ، فأحببت أن أنقل رسالة السيد هادي المدرسي تحت مسمى رسالة للطلبة الجامعيين (1) على أن أضع بعد ايام رسالة للطلبة الجامعيين (2) للسيد الإمام وأتمنى أن تنال إعجابكم .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة على خير خلقه اجمعين، محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
وبعد:
أنتم بحمد الله أمل المستقبل، ونبض الوطن، وقلب المجتمع.
وقد أودع الله فيكم طاقات هائلة، وقدرات كاملة ، فاستخرجوا طاقاتكم منها، واستخدموا قدراتكم في مواردها، ليكون لكم دور فاعل في الحياة يساوي حجمكم الكبير، ويتناسب مع مكانتكم المرموقة.
صحيح أنكم طلبة العلوم، ولكنكم ايضاً طلاب الحقيقة، وملزمون بالعمل بالحق، و واجبكم الدفاع عن الحقوق.
أرجو منكم متواضعاً ان تسمعوا لقولي، وتأخذوا بنصائحي لعلّ الله ينفع بكم العباد، ويعمّر بكم البلاد انشاء الله. فاني لكم من الناصحين. وعليكم من المشفقين.
• 1
أخلصوا في العمل، وجدّوا في طلب المعرفة، و التزموا بالدين، وتحملوا المسؤولية فتلك هي العجلات التي تحملكم الى الفوز في الدنيا والاخرة.
• 2
اهتموا بالدين إلى جانب اهتمامكم بالعلم. فإن الدين والعلم طرفا سلّم المجد، و أيّ خلل في أحدهما يؤدي إلى سقوط السلم في النهاية.
ذلك أن العلم بلا دين ينتج حضارة بلا روح، ومدنيّة بلا إنسانية، وتقدماً بلا أخلاق. وهو بمثابة إنقلاب على العلم بالعلم.
كما انّ الدين بلا علم يؤدي إلى تطرّف بلا اهداف، و قشرية بلا محتوى، وذلك بمثابة انقلاب على الدين بالدين.
• 3
إشتركوا مع الآخرين في بناء الوطن ، وكونوا روّاداً في الأعمال السياسية . فالمسؤولية جماعية، والمصير واحد ، والمواطنون يركبون سفينة واحدة، فأما ان يصل الجميع إلى بّر الامان، وإلا فلن يصل إليه احد.
شاركوا في جميع النشاطات، و لا تسمعوا لقول من يقول: أن الطلبة هم مجرد طلاب دراسة، فلا يحق لهم التدخل في الشؤون العامة.
فان دور الجامعات في السياسة كدور الاسواق في الإقتصاد. ومن يريد اغلاق السياسة عن الجامعة، فهو كمن يريد اغلاق الاقتصاد عن السوق.
• 4
إلتزموا بأصولكم الدينية، ثم انفتحوا على جميع الافكار والآراء، وليكن شعاركم: "لا للأنحلال، ولا للتحجر". فان حركة المجتمع بحاجة الى أصول ثابتة وفروع متحركة، تماماً كما ان حركة القطار بحاجة الى عربات متحركة وسكة ثابتة. و المرء من دون أصالة، كقطار من دون سكة ; فهو إمّا لا يستطيع ان يتحرك، او اذا تحرك فسرعان ما يسقط.
• 5
إستوعبوا آخر المستجدات في عالم المعرفة، وطالعوا أهم المجلات العلمية، وشاركوا في مراكز البحث العلمي، فإن المستقبل يتوقف على ثلاثة أمور: التحقيق العلمي، والتطوير، والمشاركة في علوم الآخرين.
• 6
تعاونوا داخل الحرم الجامعي مع كل الصالحين، من كافة الفئات، ففي ذلك قوتكم ومنعتكم.
فكما ان أعقل الناس هو من يجمع عقول الناس إلى عقله، فإن اقوى الناس هو من يجمع قوى الناس إلى قوته.
• 7
حوّلوا الاختلاف في الاراء الى تنافس سليم وتعددية نافعة، وليس إلى صراع بغيض ومنازعات ممقوته.
وتعلّموا فن التعايش مع الآخرين برغم الاختلاف معهم، فان الحضارة تقوم على أصلين: التنافس في بطن التعاون، و التعاون في بطن التنافس.
وتجنبوا إثارة الصراعات الجانبية، وامتنعوا عن الدخول في الزوايا الحادة، و احذروا الانزلاق في المعارك التافهة، لان ذلك يستنفد طاقاتكم ، فلا تستطيعون كسب معركة الحياة، و لا اكتساب قلوب الناس.
• 8
كونوا في مجالات الفكر والمعرفة مثل محطات توليد الطاقة، منكم إنتاج الرؤى والنظريات لمصلحة الامة. او على الاقل كونوا مثل محوّل الكهرباء: خذوا من المصادر كل ما هو نافع، ووّزعوا على الاخرين كل ما هو مفيد.
• 9
إلتفّوا حول القادة المصلحين. فليس شيء انفع للأمة من اكتشاف القائد المناسب، في اللحظة المناسبة.
وايّ تأخير في اكتشاف القيادات الصالحة يؤدي الى خسارة لا تُعوّض، لأن من يكتشف القادة بعد رحيلهم هو كمن يكتشف نور الشمس بعد غروبها، لا يحصد من ذلك الا الحسرة والندامة.
• 10
كونوا ضمائر لأمتكم: فأعملوا حينما يتقاعس الآخرون.
و تكلموا حينما يسكت الآخرون.
و تحّركوا حينما يتوقف الاخرون.
و حاسبوا المسيئين، واحسنوا الى المحسنين، ولا يكونن المحسن والمسيئ عندكم بمنزلة سواء، فان ذلك يؤدي الى زهد المحسن في الاحسان، ورغبة المسيئ في الاساءة.
• 11
ساعدوا الطلاب الضعاف لتجاوز ضعفهم، سواء كان ذلك في مجال الدراسة أو في مجال الاقتصاد، أو في اي مجال آخر، لتكونوا نموذجاً لقول رسول الله : "المسلمون كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالسهر والحمّى".
• 12
إحذروا ابليس واتخذوه عدواً، كما يتخذكم اعداء.
وهذا يتطلب منكم الحذر من أحابيله و مكائده، كما يتطلب منكم الحذر من أتباعه ومريديه. فلا محاباة مع من لا يعبد الله ولا يلتزم بدين ، ولا احترام لمن لا يحترم عباد الله، ولا يلتزم بقيم.
• 13
إعتمدوا في شؤونكم على ترتيب الأولويات، لتجعلوا الأهم في المقدمة، وتعلّموا من الناجحين كيف يرتبون أمورهم على قاعدة الأهم فالمهم، ولا تنسوا قول الإمام علي: "إن رأيك لا يسع لكل شيء، فاجعله للأهم".
• 14
أصلحوا أنفسكم، وزكّوا أعمالكم، وأحسنوا اخلاقكم، وزيدوا في بصائركم، لئلا تكون نجاحاتكم على حساب آخرتكم ، والا فما قيمة أن يربح الانسان العالم ، يخسر نفسه ـ كما يقول السيد المسيح .
• 15
تزوّجوا مبكرين، فان في ذلك تحصينا لكم عن الزلات ، ومصلحة للمجتمع، ومدعاة للأجر.
فقد ورد في الحديث: «ما من شاب تزوج في حداثة سنه ، الا عج شيطانه (قائلا): ياويله، عصم مني ثلثي دينه».
• 16
تجنّبوا الفساد في كل مظاهره، وابتعدوا عن الفسق في كل أبعاده. وكونوا مثالا يحتذى به في الطهر والطيب، والطبع. فإنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ــ كما يقول رسول الله فسعوهم بأخلاقكم ، واياكم والوقوع في الحرام.
وأعلموا ان باب الحلال لا يوصد على أحد قط وان العباد ليسوا معذورين في ارتكاب المحرمات، مادام طريق الحلال مفتوحا للجميع.
• 17
أقيموا الصلاة في اول اوقاتها، لتزداد توفيقاتكم . وليكن لكم في كل معهد، او كلية، او مدرسة مكان طاهر للعبادة، و اعملوا على نقل الجامع الى الجامعة، ونقل الجامعة الى الجامع، لتصبح الجامعة محراب علم وعمل وعبادة، وحذار من ترك الصلاة، فإنها ـ كما في الخبر ـ "اصل الاسلام" و "عمود الدين ان قبلت قبل ما سواها وان ردت رد ما سواها".
• 18
إيّاكم و التعامل مع الآخرين بمنطق القوة بدل قوة المنطق. فان العنف لا يوضع على شيء الا شانه، وان الرفق لا يوضع على شيء الا زانه ــ كما يقول النبي ــ واعملوا للأخوة الاسلامية. و وحدة الأمة، و رفع القيود و الحدود.
• 19
وسّعوا دائرة طموحاتكم، ولا ترضوا بالعيش في الوديان، مادام الطريق الى القمة سالكا.
وتذكروا الحديث الشريف: "ان المرء يطير بهمته كما يطير الطائر بجناحيه".
فلو أن احدا أراد ان يكون حمّالا، فإن الأفضل له أن يحاول أن يكون رئيس الحمالين، فكيف بمن يريد ان يعمّر الارض ويشيد الحضارة؟!
• 20
اختاروا أصدقائكم بعناية. فإن المرء يعرف بأصدقائه ، فكونوا كالنحل تبحث عن الورود، وتسكن العوالي. ولا تكونوا كالنمل تبحث عن المزابل، وتعيش في الحفر.
• 21
كونوا مع العلماء الصادقين فهم الأكثر علما بالشريعة، والأكثر اخلاصا في العمل، والأكثر فهماً لحاجات الناس، عملا بقوله تعالى: " كونوا مع الصادقين"
• 22
إيّاكم والتطرف، فإنه حجاب يمنع النور عن بصائركم ، ويحجب الحقائق عن قلوبكم.
وإيّاكم والتفريط، فإنه يخسركم دينكم وشرفكم وآخرتكم.
و اعلموا انه "لا إفراط ولا تفريط في الاسلام".
• 23
إعرفوا تحدّياتكم الأساسية. وواجهوها بشجاعة الرجال ، وإياكم والهروب من المشاكل، فان ذلك يزيد من عناءكم.
• 24
تعاملوا مع حقوقكم و حقوق الآخرين على قاعدة: ان لا تتعدوا على حق أحد، ولا تسمحوا لأحد ان يتعدى على حقوقكم.
فلا تعطوا من أنفسكم شيئا، إلا وتطالبوا بما يوازيه لكم، فان الحق ــ كما يقول الإمام علي ــ لا يجري لأحد الا جرى عليه، ولا يجري عليه إلا جرى له. وضاع حقٌ ليس ورآئه مطالب.
• 25
إتخذوا قدوات صالحة لحياتكم.
فاجعلوا النبي أسوة حسنة في جميع أموركم.
و اتبعوا عليــاً في كل شيء.
وتعلموا من أبي ذر (رض) الصدق و الزهد و الشجاعة.
و اقرأوا الحسين لتزدادوا إيـمانا، و معرفة، و التزاما، وشهامة.
• 26
للطالبات حقوق إضافية على الطلاب، و لهن حق التقدم عليكم فقد قال الله تعالى: قل تعالوا ندعو أبنائنا و أبنائكم و نسائنا و نسائكم و أنفسنا و أنفسكم” فقدم النساء على الأنفس. فلا تظلموهن و لا تتعدوا على حقوقهن.
• 27
تفكروا في خَلق الله.
و تدبروا في كتاب الله.
فإن الكون كتاب مفتوح يفهمه الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض.
والقرآن كتاب الحياة، يتعلم منه كل من يتدبر فيه، ويستشفع اليه، ويستنطقه لأدوائه.
و في الختام، تذكّروا قول ربكم: ﴿ من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينيه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ﴾ و قوله سبحانه و تعالى: ﴿ و من أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى و نحشره يوم القيامة أعمى، قال لِمَ حشرتني أعمى و قد كنت بصيرا ، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها و كذلك اليوم تنسى ﴾ - صدق الله العلي العظيم
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
عاشق الجنان