PDA

View Full Version : اسرار الكون ................. الى الاخت الشجن


جارح الوقت
05-12-2003, 13:07
لأعماق البحار سحر وخيال، كائنات تفوق الوصف، تبهر العقول وتخطف الأبصار، لذلك لم يكن غريبا ان تجذب أعماق البحار الزائرين الذين لابد ان يكونوا بمواصفات خاصة بخلاف زائرين آخرين ربما لا تتطلب منهم هذه المواصفات.
واذا كان ما فوق الأرض يجذب الزائرين فإن ما في البحار واعماقها يكون اكثر جذبا حتى ظهرت سياحة عرفت باسم سياحه البحار خاصة وان ما فيها لا يقتصر فقط على الجماد كما هو الحال فيما فوق الأرض من آثار بل هناك حياة أبدعها الخالق تشد الانتباه.
لذلك لم يكن غريبا ان تستهوي البحار وما في أعماقها الزائرين في رياضة عرفت برياضة الغوص لا تقتصر فقط على ما في الأعماق بل يمكن ان تتعداها الى ما فوق السطح باستخدام القوارب للاستمتاع بما يقع على ضفاف البحار من منشآت فضلا عن ممارسة هواية الصيد عبر الرياضة.
مجلة "الجزيرة" تغوص في الأعماق لتكشف أسرار هذه الرياضة التي لم تعد تستهوي الأجانب فحسب بل تعدتها الى السكان المحليين في المدن الساحلية وتوسعها لتشمل أيضا السياحة العربية بالرغم من أن البداية كانت بأدوات تقليدية في مطلع القرن الماضي إلا أنها ازدهرت حديثا مع ازدهار آلات التصوير تحت الماء ووسائل الامان للغوص وتطور اجهزة الرياضة مرورا بفترة الستينات التي شهدت النقلة النوعية لهذه الرياضة.
في مصر تنتشر سباحه الغوص في جميع المدن الساحلية ولا سيما في مدينتي الغردقة والإسكندرية حيث تضم الأولى25 مركزا للتدريب على رياضه الغوص ومنح المتدربين شهادة عالمية تؤهلهم لممارسة هذه الرياضة فضلا عن توفيرها لمعدات وأدوات الغوص ووسائله، بينما في الثانيه لا تزيد أعداد المراكز على عشرة وربما يرجع ذلك إلى أن نشأة هذه الرياضه كانت في الغردقه.
والغوص سباحة يستمتع بها صاحبها حيث يسبح في أعماق البحار مستكشفا اسرارها من اسماك وقواقع وكائنات بحرية واصداف وشعاب مرجانية او يسبح عبر القوارب الشراعية يشاهد خلالها المواقع الاثرية والمنشآت عبر ضفاف البحار كما يحدث في الاسكندرية، الا ان الغواص وقبل ان يمارس هوايته لا بد له من الحصول على شهادة لياقة صحية من الطبيب المختص في الغوص وان يكون مجيدا للسباحة وان يضع في الوقت نفسه ضوابط مراكز الغوص موضع الاهتمام وهى الضوابط التي تحددها في مصر وزارة السياحة حرصا على صحة الغواصين وحماية للبيئة.
أدوات الغواصة
وقبل ان يمارس الغواص رياضته لابد أن يتأكد من أدوات الغواصة حرصا على سلامته فلابد ان يصطحب اسطوانات التنفس والزعانف والنظارة ومعدات الامان وساعة قياس الاعماق حتى لا يأخذه الخيال الى الغوص في الاعماق غير المسموح بها اضافة الى حقيبة الاوكسجين وجهاز تدليك القلب والتنفس الصناعي، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه.. هل لهذه الرياضه مخاطر يمكن ان تهدد صاحبها؟
الدكتور اشرف صبري استشاري اعماق البحار والمتخصص في هذه الإصابات أكد بأن الاصطدام بالشعب المرجانية يمكن أن يصيب الغواص بإصابات بالغه لذلك لابد ان يكون هناك طبيب متخصص يرافق الغواصين في حال وقوع اصابات.
ويقول ان هناك احتياطات ينبغي للغواص مراعاتها فيجب ان يكون معافى من امراض الذبحه الصدرية والاذن والحنجرة والقلب والدورة الدموية وان يدرك وسيلة التخاطب مع زملائه وهى الإشارة فيجب أن يكون مدربا عليها وان يستهل الغوص من وسط البحر، وعن الفوائد التي تعود على الغواصين من جراء ممارستهم لهذه الرياضه يؤكد د. صبري ان المتعة والترفيه اللذين يشعر بهما الغواص أثناء ممارسته لهذه الرياضة هي من اهم الفوائد إضافة الى أنها تساعد على الاسترخاء وتحريك الخلايا الجلدية والعظمية نتيجة لتميز مياه البحار بالماغنسيوم والبوتوتاسيوم والكالسيوم إضافة الى ممارسة هواية صيد الاسماك في حالة عدم وجود أي مخاطر للغواصين في الاماكن التي تتمتع بوجود الأسماك فضلا عن دراسة الطبيعة في اعماق البحار.
قاع البحار
وفي الإسكندرية تنتشر رياضة الغوص حيث يشاهد الغواصون اروع ما يحلمون به من آثار غارقه في قاع البحر المتوسط ورؤية اسرار كليوباترا آخر فراعنة مصر فضلا عن مشاهدة الميناء الشرقي وما به من آلاف الاعمدة الاغريقية والرومانية والفرعونية والتماثيل المختلفة مثل ابي الهول واجزاء من فنار الاسكندرية الذي يثير اعجاب جميع الغواصين الذين يقومون بزيارة المواقع الاثرية الغارقة واجزاء الحي الملكي الفرعوني تحت الماء.
كما يقوم الغواصون باستخدام سفن الشمس الفرعونية والغوص على السفن الغارقة حيث تحوي الاسكندرية داخل وخارج الميناء الشرقي أروع التحف للسفن فهناك سفن أفريقية من الخشب لا تزال راقدة تحت الماء وسفن حربية المانية راقدة تحت الماء منذ العام 1942م وعليها مدفع ضخم وتحمل الادوية والأغذية والمشروبات التي كانت في طريقها الى نيلسون ثعلب الصحراء الغربية واصبحت مرتعا لأجمل وأكبر اسماك البحر المتوسط.
كما تنطلق رحلات الغوص والالعاب المائية اليومية الى جزيرة نيلسون بأبي قير ويتخلل الرحلة صيد الاسماك والالعاب المائية مثل التيوب والبانانابوت اضافة الى الرحلات الساحلية الى منطقة سيدي عبد الرحمن والعلمين التي تعد اجمل شواطئ الساحل الشمالي لمدة يومين مع الاقامة الكامله على اليخت والاستمتاع بالسياحه والصيد والوجبات البحرية والموسيقى فوق بحر الاسكندرية وامام اجمل شواطئها.
وانشئت في الاسكندرية اكبر وأول جمعية للغواصين والحفاظ على البيئة البحرية والتي من اهم قواعدها تنظيف قاع البحر بداية من الميناء الشرقي وتحت اشراف المجلس الاعلى للآثار وقوات حرس الحدود ويقوم الغواصون بإزالة المخلفات القاتلة للبيئة مثل اطارات السيارات والبلاستيك والمخلفات الملوثة ومنع المراكب واليخوت من القاء المخلفات بالبحر التي تؤثر على البيئة البحرية والأسماك.
وفي الغردقة تستهوي السائحين مياه البحر الأحمر ولا يقتصر ذلك على الأجانب بل يتعداهم إلى السائحين العرب والزائرين المصريين أنفسهم طوال فصول العام إلا ان نسبتهم تتزايد في فصل الصيف حيث حرارة الطقس الذي يهرب منه سكان العاصمة الى المدن الساحلية، ووضعت وزارة السياحة ضوابط لرياضة الغوص يرصدها علي حمدي مستشار وزارة السياحة لشئون البيئة في الا تزيد المسافة العميقة للغوص على 130 قدما وان تملأ اسطوانات الهواء بخليط من الهليوم والاكسجين والنيتروجين ولا يسمح الا بتوافر ان يكون الغواص قد سبق تأهيله للغوص العميق وان يكون بالقارب غرفة اعادة الضغط وطبيب اعماق لعلاج الاصابات التي تنجم عن الغوص العميق قبل نقلها للمستشفى المتخصصة.
نجمة واحدة
وتتضمن الاشتراكات التي تضعها ان يكون على قوارب الغواصين مدرب غوص بدرجة نجمة واحدة على الاقل ويكون مسئولا عن ادارة وتنظيم انشطة الغوص وسلامة الغواصين فوق القارب وتحت الماء مراعاة ان يقوم بالتنسيق مع قائد المركب في حالة الغوص من القارب وتحديد اماكن الخروج من تحت الماء للقيام بالتقاط الغواصين بعد انتهاء الغوص وتوافر وسائل الارشاد، وحددت وزارة السياحة ادارة مراكز الغوص وجمعيات التدريب مسئولية سلامة المعدات وتدريب العاملين وادارة الانشطة وملء اسطوانات الهواء بالأوكسجين والتأكد من سلامة ادوات الغوص مع القيام بالكشف الدوري عليها والصيانة اللازمة لها والتأكد من صلاحية اجهزة ضغط الهواء وجودة الهواء المضغوط للتنفس، كما تشترط الضوابط وجود لوحة ارشادية بأكثر من لغه في مواقع بمركز الغوص وتدريب مرشدي ومدربي كافة العاملين في الغوص على خطط الطوارئ ورحلات الغوص اليومية والتوعية البيئية للغواصين وان تكون هناك وسائل اتصال سريعه بأقرب مستشفى متخصص في طب اعماق البحار.
وتحظر الوزارة على الغواصين صيد الاسماك تحت الماء بواسطة الحرب لأن ذلك يؤدي الى قتل كافة الاسماك الساكنه بالشعاب المرجانية وعدم جمع الاصداف والشعاب المرجانية حتى الميت منها للحفاظ على البيئة وعدم اثارة الرمال حول هذه الشعاب خاصة وانها تحتاج الى طاقة كبيرة للتخلص منها مما يؤثر على نموها لحرمانها من الضوء

جارح الوقت
05-12-2003, 13:10
موضوع ثاني

حيوانات أعماق المحيطات.. شراسة تفرضها الظروف

لن تجد في أي مكان على اليابسة مخلوقا غريبا للغاية لدرجة انه يتألف بالكامل تقريبا من فم واسع. ومع ذلك، فان مثل هذا النوع من المخلوقات يوجد على عمق ميل او اكثر تحت سطح المحيط،





حيث تعتبر اشعة الشمس امرا غير وارد والمياه بدرجة التجمد والضغط يزيد على طن على كل بوصة مربعة. ويسمى أحد هذه المخلوقات بالانقليس المزدرد ذي الفم الذي يشبه المظلة. وفي ظل ندرة الغذاء في الاعماق المظلمة للمحيط، طور الانقليس هذا فمه الواسع لكي يستوعب أي فريسة تصادفه. وهو عنصر أساسي في بقائه.


ان هذا الانقليس ليس وحيدا في ملامحه المخيفة. فأعماق البحار مأهولة بتنوع هائل من المخلوقات التي تأقلمت بشكل غريب مع البيئة المحيطة. والاسماء الشائعة لها تعطي فكرة جيدة عن غرابتها، فهناك المخلوقات التي تسمى «المبتلعين السود» و«الاسنان الناتئة» و«سمكة مصيدة الفئران» و«تنينات البحر ذات الذنب المتوهج»، وغيرها الكثير من الاسماء.


ولم يدرك علماء الاحياء البحرية الا مؤخرا مدى تنوع المخلوقات التي تعيش في اعماق البحار. وقبل انطلاق الحملة الكبرى الاولى لاستكشاف اعماق المحيط ـ رحلة بريطانية على متن السفينة تشالنجر في أواخر القرن التاسع عشر ـ كان علماء المحيطات ينفون فكرة وجود حياة في الأعماق. لكن العلماء الذين كانوا على متن السفينة التاريخية، التي أبحرت حول العالم بين عامي 1873 و1876 قاطعة 68.000 ميل بحري، قاموا بجمع 13.000 نبتة وحيوان، لم يكن معظمها قد شوهد من قبل. وكانت تلك بداية حملات استكشافية لاضخم موطن بيئي على الارض وأكثرها تنوعا، والذي لم تكشف اسراره الا الآن بفضل التقنية الحديثة.


ان تصور حجم البيئة الخاصة باعماق المحيط يتطلب تحولا في وجهة نظر الانسان تجاهها، وبصفتنا من المخلوقات التي تقطن اليابسة، فاننا نوجد بالاساس ببعدين باستثناء متسلقي قمة ايفرست، وركاب الطائرات.


وعندما نواجه المحيط، فاننا نراه في العادة سطحا شاسعاً ومضطربا يتحرك جيئة وذهابا بفعل الرياح.


وعلى الرغم من اننا نعرف انه عميق، الا انه من الصعب تصور كمية المياه التي تحتويها تلك الاعماق.


يقول بول تيلر وهو عالم أحياء بحرية في مركز ساوثمبتون لعلم المحيطات: «اذا أخذت كمية المياه في المحيط وقسمتها بين جميع الاشخاص على الارض، فسيحصل كل شخص منهم على 260 مليون متر مكعب من الماء. وهو يعتبر بلا منازع اكبر بيئة على الارض. فكوكب الارض مغطى بمياه يزيد عمقها على 3000 متر».


قد يكون البحر اكبر بيئة على الارض، ولكنها ايضا تعتبر الاقسى، وعلى اليابسة، نندهش مرارا من بعض التضاريس الصحراوية القاسية التي نعثر فيها على نباتات وحيوانات كما هو الحال، على سبيل المثال، في الصحراء الافريقية الكبرى أو القارة المتجمدة الجنوبية.


ولكن مقارنة مع مخلوقات أعماق البحار، فان حياة الكائنات الحية على اليابسة تعتبر سهلة.


فمن ناحية، تتمتع هذه المخلوقات بأشعة الشمس التي كانت تعتبر في يوم من الأيام متطلبا أساسيا للحياة. لكن حياة المحيطات تواجه حقيقة ان الماء يعتبر موصلا ضعيفا للضوء، ومن بين ألوان قوس قزح التي تشكل الضوء الابيض، فان الطول الموجي الاطول هو للضوء الاحمر يتم امتصاصه حتى عمق 20 مترا. اما الطول الموجي الاقصر ـ الضوء الازرق، فهو اخر ما يتم امتصاصه عند عمق 200 متر تقريبا (وهو ما يفسر اللون الازرق للمحيطات. والنباتات، التي تحتاج الضوء من أجل عملية التمثيل الضوئي يمكن ان توجد بالتالي في المنطقة التي يصلها ضوء الشمس والمحصورة بين السطح وعمق 200 متر. اما تحت عمق 200 متر، فلا وجود الا للحيوانات.


وفي اكثر مياه المحيطات صفاء، فان بقايا الضوء الازرق يمكن ان تصل الى عمق 1000 متر، وهكذا تعتبر المنطقة الواقعة بين عمق 200 متر وعمق 1000 متر بمنطقة الشفق.


وفي هذا العالم الذي يسوده ضوء الشفق، تمكنت الحيوانات من تطوير أساليب عبقرية للتمويه، وهو تأقلم مهم في المياه العميقة حيث لا يوجد مكان للاختباء، بعض المخلوقات مثل قنديل البحر تختفي في الضوء الازرق المعتم من خلال كونها شفافة. وهناك مخلوقات اخرى مثل المحار والاخطبوط تستخدم اسلوب الاضاءة المضادة، حيث تجعلها الخلايا المنتجة للضوء الموجودة على طول بطونها تمتزج بالكميات الضئيلة من الضوء الذي يخترق صفحة الماء في الأعلى. وبالنسبة لحيوان مفترس يترصد في الاسفل، تكون الصورة الظلية للمخلوق مطفأة مما يجعله غير مرئي.


وتحت عمق 1000 متر، تدخل الى المنطقة المظلمة. وفي كتابه «في اعماق الاطلسي: الحياة والموت واستكشاف الاعماق»، يصف ريتشارد اليس هذا العالم بأنه «بيئة غريبة على فهمنا تماما مثل كون آخر». والامر لا يقتصر على عدم وجود الضوء بل يتعداه الى الضغط الهائل ودرجات الحرارة الباردة التي تقترب من التجمد. وهذا يدفع الى التساؤل كيف تستطيع الحيوانات ان تعيش في هذه العتمة العميقة الباردة.


وكما يوضح ميلر، فان هناك ميزة ايجابية للعيش في هذه الاعماق. ويقول: «انها بيئة هادئة تماما. فالكثير من حيوانات الاعماق لا يمكنها العيش في المياه الضحلة بسبب وجود الكثير من النشاط الموجي او لأن التيارات المائية قوية جدا».