View Full Version : إصلاح المؤسسة المدرسية: من أين نبدأ؟ - د.عبد الأمير ضاحي
الدكتور عبد الأمير ضاحي هو أخصائي تربوي حاصل على الدكتوراه من جامعة أيروزونا بالولايات المتحدة الأمريكية
موظف بوزارة التربية -بعد حصوله على الدكتوراه تم توظيفه "مدرس نظام فصل بمد رسة الرازي الإبتدائية!!! -
إصلاح المؤسسة المدرسية: من أين نبدأ؟
***كارثة تعليمية***
في منتصف الفصل الدراسي الثاني فوجئ الجميع بأن هناك زيارة غير متوقعة من قبل مجموعة من المفتشين لتفقد المدرسة. وبعد عمل متواصل ومكثف لمدة خمسة أيام توصل الفريق إلى رسم الصورة التالية:
"المدرسة تفتقر إلى التنظيم والانضباط في إنجاز أعمالها. أما البيئة الصفية فهي تفتقر إلى الأولويات الصحية من حيث النظافة، وصلاحية الأثاث، والأضاءة. والتعليم في صفوف هذه المدرسة لا يحقق الأدنى الحد الأدنى للكفايات التعليمية التي يجب أن يتقنها الطلاب. أما الهيئة التعليمية فإنها تعاني من ضعف بارز في إدارة الصف، أو تطبيق نظام التقويم الأساسي، أو التنويع في طرائق التدريس. وبالنسبة لإعمال الطلبة فلا يبدو هناك متابعة وتقويم لها، وهناك تدني واضح في المستوى الأكاديمي للطلبة بصورة خاصة في مادتي الرياضيات واللغة الإنجليزية".
من هو المسؤول عما حدث؟
يحمل هذا السيناريو في طياته إتهام لأكثر من طرف، فالمدرسة بهيئتيها التعليمية والإدارية، والنظام التعليمي ومؤسساته، وأولياء الأمور، والطلبة أنفسهم لهم نصيب فيما حدث وإن كان بدرجات متفاوتة. وبالرغم من إن هذه حقيقة لاينكرها إلا مكابر فالمدرسة هي من يتحمل النصيب الأكبر في اللوم والتقريع والمحاسبة. وفي العادة تنتهي مثل هذه التقارير برفع توصيات ومقترحات إما بإغلاق المدرسة أو بخطة لإصلاح ما أفسدته الأيام وفقا للنموذج البريطاني!!
ورغم إيماننا بأن المدرسة مطالبة من قبل المجتمع للإطلاع بدورها التربوي الخطير فإن القفز إلى النتائج يقودنا تلقائيا إلى إصدار حكم نهائي يوافق النموذج المدرسي الذي نطمح إليه (المدرسة الفعالة مثلا) وغض الطرف عما يحيط القضية من ملابسات وظروف إجتماعية وسياسية وإدارية. فعناصر العملية التربوية بمعناها الواسع تضم متغيرات داخلية وخارجية: كالتلاميذ، والمعلمين، والمنهج الدراسي، والإدارة المدرسية، والمبنى المدرسي، وأولياء الإمور،والإدارة التعليمية، ومؤسسات المجتمع وغيرها والتي تسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في رسم تلك الصورة الخارجية التي تسمى بمخرجات التعليم. وحيث إن محور الحديث يدورحول المؤسسة المدرسية فسيتناول موضوعنا العملية الإصلاحية ونماذجها، والإصلاح بمعناه الضيق والواسع، والأبعاد التي ترتبط بهذه العملية في الإطار المدرسي.
موظف بوزارة التربية -بعد حصوله على الدكتوراه تم توظيفه "مدرس نظام فصل بمد رسة الرازي الإبتدائية!!! -
الإصلاح الواسع والإصلاح الضيق
يرتبط معنى الإصلاح لغة ومفهوما بأزالة الفساد الذي طرأ على شيء ما لجعله صالحا أو نافعا كما كان. وبصورة عامة يمكن القول بأن إصلاح المؤسسة المدرسية علميا هو العمل المخطط والمنظم لإحداث التغييرات المطلوبة من أجل معالجة الخلل الحادث في العملية التربوية وذلك عبر التشخيص الدقيق للمشكلات التي تعانيها المدرسة في بيئتيها: الداخلية (ما يحدث في المدرسة) والخارجية (ما يحدث في المجتمع الخارجي). وبالتالي يمكن القول بأن عملية الإصلاح
إما أن تكون جزئية أو كلية . فعملية الإصلاح الكلية (إحداث التغيير اللازم في البيئتين) هي حالة مثالية أو نادرة ترتبط بوجود هدف عام تسعى مختلف الفئات الاجتماعية لتحقيقه ولا يمكن ذلك إلا في ظل تغييرات غير عادية كالثورات السياسية الشعبية أوالكوارث الطبيعية. ولذلك فعملية الإصلاح التربوي بكل أشكالها تظل دائما عملية غير متكاملة ما لم تحصل على الدعم السياسي والاجتماعي المناسب من أفراد المجتمع. إذن فالحديث عن إصلاح المؤسسة المدرسية هو الحديث عما يمكن أن تصلحه المدرسة في بيئتها الداخلية وما نوع هذا الإصلاح.
وعندما نعود إلى التقرير السابق (حالة افتراضية) فإن الآراء تتعدد حول مايمكن عمله لمثل هذه المدرسة. وتتفاوت هذه الآراء من حيث البساطة والعمق في نظرتها لما يجري في المدرسة ولما يسهم فعلا في مساعدة المدرسة الوقوف على رجليها من جديد. ويمكن تقسيم الحلول التي تنبثق من هذه الآراء إلى نوعين. النوع الأول ويتسم بالبساطة أو النظرة السطحية لما يجب عمله لإصلاح الموقف. فعلى سبيل المثال قد تتضمن هذه الإقتراحات تعييين هيئة إدارية وتعليمية جديدة، و تبديل المبنى المدرسي، و تجديد المنهج الدراسي. أما النوع الآخر من الحلول فيسعى أصحابه إلى توفير الشروط المناسبة لنمو المناخ الإيجابي والمنفتح والذي يساعد المدرسة بهيئتيها التعليمية والإدارية للعمل في بيئة ثقافية مختلفة تجدد في أفرادها روح التعاون والعطاء من أجل التغلب على الصعوبات والمشكلات. وبالتعمق في إقتراحات الفريقين، نرى إن الفريق الأول يقدم حلولا جزئية ومؤقتة قد تعالج بعض جوانب المشكلة بينما يسعى الفريق الثاني لوضع خطة بعيدة المدى تتناول المشكلة بأبعادها المختلفة.
وبناء على ما سبق، يمكن القول بأن عملية الإصلاح ضمن الإطار المدرسي تأتي بشكلين
أحدهما يمثل عملية الإصلاح بمعناها الضيق والتي تتضمن تغييرا محدودا في بعض عناصر العملية التربوية أو بعض جزئيات عمليات التعليم داخل الصف المدرسي. ويشمل ذلك الوسائل والإجراءات والطرائق التربوية، أو إصدار كتب دراسية جديدة، أو إعداد دورات تدريبية للمعلمين. أما الشكل الآخر (وهو النادر) فهو يمثل الإصلاح بمعناه الواسع والذي يتمثل في بناء ثقافة مدرسية جديدة يتم بواسطتها إعادة تعريف لطرائق العمل، والأهداف، والأغراض، والمعتقدات المحيطة بأدوار العاملين في المؤسسة المدرسية.
[يتبع]..
نماذج الإصلاح: رؤيتين في العمل الإصلاحي
من حيث التوجهات تمثل المحاولات الإصلاحية نمطين في الرؤية التربوية لمعالجة مشكلات التعليم. أما الرؤية الأولى فقد انبثقت من التفكير الصناعي الذي سيطر على معظم المدارس التربوية في بدايات القرن العشرين والتي تمثلت في تلك المجموعة من الآراء التي حاول بها أصحابها وضع الإطار العلمي لتفسير ما يحدث من عمليات تربوية وتحديد الآليات التي تساعد على تنفيذ نماذجها المقننة في المؤسسة المدرسية. وقد كان لأعمال تايلر، وبابت، وثورندايك، وسكينر، وبلوم اليد الطولى في ترسيخ دعائم المدرسة السلوكية التي احتكرت التنظير التربوي
لفترة من الزمن وأقامت نفسها وصية على مايجري في المدارس ورسم الخطط لحل ما مايجري فيها من مشاكل.
أما بالنسبة للرؤية الأخرى فقد تمثلت في مجموعة المحاولات التي قام بها بعض المربين وعلماء النفس لتقديم نموذجا مخالفا للنموذج الآلي لإخراج الإنسان من دائرة الحتميات والروابط الحسية الضيقة إلى عالم الذات الفسيح والمعنى الذى يمكن أن يحققه الفرد في عالم الواقع. وتمثل هذا الإتجاه الإنساني في أفكار ويليام جميس، وديوي، وماسلو، وكارل روجرز والتي أكدت على الدور الذاتي للمتعلم وربط التعليم بالحياة.
وبالرغم من تعدد البرامج الإصلاحية للمؤسسة المدرسية، فإنه بناء على ماسبق يمكن القول إنها تقترب بدرجة أو أخرى إلى إحدى المدرستين: المدرسة السلوكية والمدرسة الإنسانية في التخطيط الإداري. ففي ظل أفكار المدرسة الأولى يكون هم القيادة الإدراية للمشروع الإصلاحي هو تحفيز العاملين وتوجيه أنشطتهم لتحقيق أهداف المشروع وتحقيق أفضل النتائج للمؤسسة التي يعملون فيها. بينما تسعى القيادة المنتمية إلى المدرسة الإنسانية لتحريك الطاقات الإبداعية للموظفين وتحفيزهم لبلوغ الأهداف المشتركة في إشباع حاجاتهم ومطالب المؤسسة على السواء.
النموذج المغلق والنموذج المفتوح
فنحن أمام نموذجين لإصلاح الواقع التعليمي النموذج الفني الإجرائي والنموذج الإنساني الثقافي. فأولهما يمثل الإتجاه المغلق الذي تتحرك فيه أعمال وأنشطة العاملين نحو غاية واحدة ووفق برنامج عملي محدد. وأهم مايميز هذا الإتجاه هو الصياغة العلمية للعملية الإصلاحية وبرمجتها من حيث التخطيط والتنفيذ والتقويم ورسم الأدوار وتحديد النتائج والأسباب. وبالتالي تتم عملية الإصلاح في صورة رأسية (الإتصال الهابط) حيث يجلس على قمة الهرم الخبراء المنظرون وأصحاب القرار السياسي لإصدار الأوامر والتوجيهات أما العاملون في المدارس فهم عند سفح الهرم ينتظرون للتلقي والتنفيذ.
أما النموذج الإنساني الثقافي فهو يمثل الإتجاه المفتوح والذي حاول به أنصاره الخروج من دائرة التفكير المقنن إلى الحوار المفتوح حول مسارات التعلم واختيار الوسائل المناسبة والمحققة للغايات التربوية التي يتفق عليها المشاركون من ممثلين لشرائح المجتمع من مواطنين ومختصين وأصحاب نفوذ. فعملية الإصلاح من هذا المنظور عملية أفقية (الإتصال الصاعد) يتحمل فيها الجميع مسؤولية النهوض بالواقع التعليمي حيث تشكل قاعدة الهرم في هذا النموذج مصدر إلهام وتوجيه لعمل الخبراء وصانعي القرار السياسي.
وكتطبيق ميداني لهذبن النموذجين؛ فلو ذهب خبيران لتلك المدرسة المنكوبة أحدهما يحمل في حقيبته خطة فنية للإصلاح والآخر لديه آراء تتفق مع النموذج الإنساني فأن مسار عملية الإصلاح وإجراءاتها، وعمليات التنفيذ والمراقبة, ووسائل التقويم ستختلف كما وكيفا. وسيختلف الأمر كذلك بالنسبة للطريقة التي يشارك بها المجتمع المحلي، ومصادر المعرفة التي ستسخدم، ومسارات العمل التي ستطوى في العملية الإصلاحية.
ففي ظل النموذج الفني ستكون لغة الأرقام، والإجراءات المقننة، واستمارت الرصد والمتابعة هي الوسائل التي يمكن عن طريقها ملاحقة التغييرات المنشودة والتأكد من درجة الصدق لتطبيق الخطة الإصلاحية في الواقع. أما النتائج المنشودة في ظل النموذج الإنساني فيتم متابعتها من خلال مايقرأه الباحث في محاوراته للمجتمع المحلي وما يرصده من تغييرات حقيقية في المشاهدات الميدانية. فمصدرالمعرفة اذن في الحالة الأولى ثابته ومعلبة وفقا لخليط من النظريات والمبادئ التربوية، أما مصدرها في الحالة الثانية فهي تفاوضية تجمع بين الفكر النظري للمتخصصين والمعرفة العملية للعاملين.
أما بالنسبة للقرارات في النموذج الفني فهي تتركز في يد أهل العلم والخبرة والمال، وبالتالي فالعاملون لا يملكون حق التفكير والإرادة إلا في حدود مايرسم لهم من أدوار ووظائف. أما
العاملون في ظل النموذج الإنساني فهم يشاركون بمختلف خبراتهم في وضع عناصر خطة الإصلاح ويعملون وفقا للمسؤوليات والمهام المناطة بهم كل حسب قدرته وكفاءته العلمية.
وكذلك الأمر بالنسبة لمسارات العمل فهي تختلف؛ ففي النموذج الفني يتحكم التفكير المنطقي المتسلسل الذي يرى تتابع العمل في مراحل ضمن منظومة متناغمة والتي يمكن التحكم فيها عن بعد عن طريق ما يسمى بضبط المتغيرات، وبالتالي يتم التخطيط للفعل، ثم تأتي مرحلة الفعل، وفي النهاية تكون عملية التقويم (المنهج الكمي). وعلى النقيض من ذلك يكون التخطيط متشعبا ومتغيرا في النموذج الإنساني بحيث يتم التركيز على مايمكن إصلاحه واستيعاب مايحدث في الواقع من مستجدات وردود أفعال غير متوقعة أثناء العمل (المنهج النوعي) .
[يتبع]
المركزية واللامركزية في العمل الإصلاحي
ويبرز في الجانب الإداري لمشروع العمل الإصلاحي مسألتين رئيسيتين وهما: هل سيتم إدارة هذا المشروع بصورة آحادية عن طريق القائد الواحد أو عن طريق الصفوة من أهل الكفاءة العلمية؟ أم سيتم إدارته بصورة تعاونية حيث يتقاسم الجميع حصصهم في تحمل المسؤولية؟ فالطريق الأول يقودنا إلى مايسمى بمركزية الإدارة، وأما الطريق الثاني فنتجه فيه نحو اللامركزية في الإدارة.
وفي ظل هذا التقسيم يمكن القول بأن المركزية بما تعنيه من تركز للقرارات وسلطة التطبيق في يد الأقلية (القائد أو النخبة) هي الآلة التي يمكن عبرها توفير الغطاء الإداري والسياسي للنموذج
الفني الإجرائي، بينما توفر اللامركزية بما تعنيه من تقاسم للمسؤولية الإدارية وتوزيع متكافئ لموازين القوى بين العاملين المناخ الديمقراطي المناسب لإدارة مشتركة للمشروع الإصلاحي في ظل النموذج الإنساني الثقافي.
وحيث إنه في عالم الواقع لا يمكن بصورة مطلقة تطبيق هذه الصورة النظرية البحته، فأنه من الضروري أن نبين بأن ألاعيب التحالفات والمساومات السياسية تلعب دورا حاسما ونهائيا في إقرار شكل الخطة النهائية للإصلاح في جميع المحتمعات. وانتصارا لمبدأ الواقعية فإن الميدان العملي بحتم علينا الاستخدام المزدوج لكلا النموذجين (المركزية واللامركزية) في إدارة الإمور وفقا لمتطلبات الموقف والظروف الموضوعية التي تحيط بالمشروع كالتمويل، والتدريب، والإشراف الفني، واتخاذ القرارات، الخ. كذلك تلعب الظروف الاجتماعية والسياسية والثقافية دورها في إختيار النموذج الإداري الذي ينسجم مع مجتمع دون آخر. ففي البلدان الفقيرة مثلا لا بد من توافر الظروف الموضوعية اللازمة من علم وتخطيط وإدارة قوية وحازمة حتى يتمكن أهلها من الوقوف بقوة على أرض الواقع. بينما حين يتصل الأمر بأدارة نفس المشروع في أي مجتمع وصل فيه النضج السياسي والفكري إلى درجة عالية فإن الأمر يكون ممستهجنا حين تنفرد مجموعة من الأفراد برسم سياسات التعليم وكأن لوحدها فقط حق التفكير والتنظير في الميدان التربوي!
ما التغيير الذي يجب أن ننشده في مدارسنا؟
وهذا يقودنا إلى سؤال منطقي أخير وهو ما نوع التغيير الذي تحتاجه مدارسنا؟ و يتفرع من هذا السؤال أسئلة أخرى تتعلق بالنموذج المدرسي الذي نشتق منه فلسفتنا في التغيير وتطوير العملية التربوية ضمن هذا النموذج وهذا سيفرد له موضوع آخر. وعودة إلى مثالنا عن المدرسة المنكوبة فإن التغيير المطلوب في هذه الحالة يجب أن يتم على جميع الأصعدة فنحن بحاجة إلى إعادة النظر في نوعية المناهج المطبقة (الخبرات التعليمية)، وعمليات التعليم والتعلم التي تحدث في الفصل، ووسائل التقويم المستخدمة. كما إننا نحتاج إلى معرفة خصائص المجتمع المحلي للمدرسة من هيئة إدارية، وكادر تعليمي، ومتعلمين حتى نتمكن من توفير العلاج المناسب للمشكلات الخاصة بهذه المدرسة.
وعودة إلى السؤال الإفتتاحي حول نقطة الإنطلاق لإصلاح المؤسسة المدرسية، فإن نقطة البداية في نظري تتمثل في التحرك من داخل المدرسة وليس العكس. فالتغيير الذي يتم عن طريق الإختيار ولإقتناع والمشاركة في التخطيط له، وتنفيذه، وتقويمه من قبل العاملين في المدرسة هو الذي يمكن أن تستمر آثاره وتجنى ثماره على المستويين المحلي والخارجي للمدرسة. فحين يتحمل العاملون مسؤولياتهم بصدق وإخلاص، ويعمل الجميع بروح الفريق الواحد، ويستخدم النقد الذاتي كمنهجية عمل فإن المدرسة تستطيع خلق البيئة الثقافية المناسبة للعمل ويمكن للمعلمين والتلاميذ معا بلوغ أهدافهم.
وفي ظل هذه البيئة الثقافية يمكن للعاملين بالمدرسة من اكتساب الاتجاهات والقيم المحفزة لعمليات التطوير في المؤسسة المدرسية والتي تسهم في تحقيق الأهداف المعرفية والنفسية والاجتماعية للعملية التربوية. وأهم مايجب توفيره لخلق مثل هذه الثقافة الجديدة هو وجود قيادة
تربوية واعية تمتلك المهارات اللازمة لقيادة عمليات التنشئة والتغيير التي يمر بها العاملون وهم ينتقلون من إطار ثقافي مرجعي إلى آخر حتى يمكنهم تدريجيا القبول بالمهارات والسلوكيات التي تتطلبها أدوارهم في البيئة العملية الجديدة. وبالإضافة إلى وجودالصلاحيات، والوقت، والاستقلال الذاتي الذي يمكن المعلمين من ممارسة هذه الأدوار في المدرسة بدون قيود أو رسميات. ولعل أهم الملامح البارزة التي تطالعنا بها المدرسة التي تمتلك مثل هذه الثقافة هي كالتالي:
- وجود دعوة مفتوحة لتعلم الجميع والإلتحاق بالمدرسة بغض النظر عن خصائصهم العقلية والاجتماعية والإقتصادية.
- وجود القيادة التربوية التي تمتلك المهارات العلمية والنفسية والاجتماعية والتي تمكنها من تحمل أعباء المسؤوليات الإدارية وقيادة المعلمين لإشباع حاجاتهم المهنية وتحقيق أهداف المؤسسة المدرسية.
- وجود المعلم المربي الذي يسعى لتطوير نفسه في المهنة، وتكوين علاقات اجتماعية سليمة مع زملائه، والعمل مع الآخرين فى تنفيذ مشروعات مشتركة، والتواصل الفعال مع المجتمع الخارجي لدفع عجلة العملية التعليمية إلى الأمام.
- وجود المناهج التي تتضمن أنشطة وخبرات ترتبط بحياة التلاميذ وواقعهم، وتشبع حاجاتهم النفسية والاجتماعية، وتنمي لديهم مهارات التفكير والتواصل الاجتماعي.
- وجود بيئة صفية آمنة ومريحة للتلاميذ تشجعهم على التعبير بحرية عن آرائهم، وتوفر لهم الأدوات والمصادر اللازمة للتعلم الذاتي والاجتماعي، وتحفز لديهم حب المعرفة والاكتشاف والتجريب.