PDA

View Full Version : ‏ المؤسسة المدرسية والنموذج التعليمي المنشود - د.عبد الأمير ضاحي


الهاشمي
20-09-2001, 21:25
مقال للدكتور عبد الأمير ضاحي محمد (أخصائي تربوي)

المؤسسة المدرسية والنموذج التعليمي المنشود

تناولنا في الموضوع السابق قضية الإصلاح التربوي وما يرتبط بها من أبعاد فلسفية وإدارية وتطبيقية في ضوء ما ‏تطرحه المدرستين السلوكية والإنسانية من تصورات عامة لبرنامج العمل الإصلاحي. وقد خلصنا في نهاية الحديث ‏إلى إن هناك نموذجين رئيسين هما النموذج الفني الإجرائي والآخر النموذج الإنساني الثقافي. فالنموذج الأول يقدم ‏للمدرسة رؤى حول البرامج الإصلاحية التي يكمن أن تعالج جزئيا بعض المشكلات في الوضع القائم والمتصلة ‏بالعمليات الإدارية، أوالمناهج التعليمية، أو طرائق التدريس. بينما يطرح النموذج الثاني رؤية بعيدة المدى تتناول ‏مختلف عناصر العملية التربوية في المجتمع المحلي للمدرسة وذلك عن طريق تأسيس ثقافة جديدة تسهم في تحفيز ‏الهيئتين الإدارية والتعليمية للعمل الفريقي وتقاسم المسؤليات للوصول إلى الهدف المنشود بصورة تدريجية.‏

‏ أما في حديثنا هذا فسيتم تناول قضية النموذج التعليمي المنشود وذلك عن طريق المناقشة والتحليل للرؤى التربوية ‏والفلسفية التي لعبت دورا تاريخيا وسياسيا فى بلورة وتأصيل التفكير النظري للنماذج المدرسية المعروفة. وننطلق من ‏هذه المقدمة لنقترب إلى الواقع المعاصر والذي يتم فيه صياغة النموذج التعليمي وفقا لفلسفات تربوية يمتزج فيها ‏الفكر بالمصالح السياسة والإقتصادية لجماعات معينة أو لنظام سياسي لدولة ما. ‏

‏1- المدرسة في ظل التنظير التربوي والفلسفي:‏

لقد كان القاسم المشترك بين مختلف الحضارات‎ ‎لدور التربية متمثلا في القبول بفكرة "التشكيل الثقافي" والتي تعبر ‏عن عمل المؤسسات التعليمية بأختلاف أنواعها في تنشئة الأفراد وتطبيعهم وفقا لمتطلبات إجتماعية أو سياسية أو ‏دينية. فلو تتبعنا الحضارات الأولى كحضارة مصر القديمة مرورا بحضارات الشرق الأخرى وأثينا وروما لوجدنا إن ‏دور المدرسة الاجتماعي كان يمثل دور الوسيط الذي يقوم بنقل التراث المعرفي وتدريب أفرادا الجيل الجديد وفقا ‏للتوجهات السياسية والعلمية آنذاك. أما في العالم الإسلامي فقد تركت الثقافة الإسلامية بصماتها واضحة في تشكيل ‏عقل الأنسان المسلم ورسم الأطر الحياتية التي يتحرك ضمنها في عمارة الدنيا واشباع حاجاته المادية والروحية، ‏وكان لتدريس القرآن والتعليم الديني اليد الطولى في بناء هذا النمط الخاص من الحياة الاجتماعية للشعوب في مختلف ‏دول الخلافة الإسلامية.‏

‏ وفي العالم الغربي مرت المجتمعات بأطوار مختلفة من الرقي والإنحطاط الحضاري‎ ‎وهي تعبر بوابة القرون الوسطى، ‏وكانت الثقافات الاجتماعية تتباين في شدة اقترابها للدين المسيحي أو تناقضها مع تعاليمه. وقد مهدت الدعوات ‏الإصلاحية والفلسفات التنويرية الجديدة لتحولات سياسية واقتصادية كبرى كالثورة الفرنسية والثورة الصناعية. ‏وترعرع في ظل التحولات الجديدة فلسفات تربوية متطاحنة في صراعها بين الأصالة والمعاصرة، وانعكس هذا ‏الصراع فى التصورات التي أقرزتها هذه المدارس حول الدور الاجتماعي لكل من المدرسة والمنهج والمعلم.‏





ففي ظل الفلسفة المثالية والواقعية نشأ ما نعرفه اليوم بالنموذج التقليدي للمدرسة، والذي يركز على نقل التراث ‏المعرفي وتنظيمه في مواد مكتوبة للدراسة بغية تنمية وصقل عقل الإنسان وتهذيب أخلاقه. وعلى نفس الغرار دعت ‏الفلسفة التحليلية إلى تدريب التلاميذ على استخدام الطرق العلمية‎ ‎في التفكير، وتحليل اللغة، والملاحظة، ‏والتجريب، والنقد، واتقان قواعد المنطق.‏
‏ أما النماذج المدرسية المتحررة والتي نادى بها أنصار البرجماتية والوجودية فقد جاءت امتدادا للمدرسة الطبيعية التي ‏أكدت على الدور المركزي للطفل وحريته في عملية التعليم؛ وأهمية التعلم عن طريق الحواس في بيئة مدرسية مفتوحة ‏للعب والعمل والإكتشاف والتجريب. وقد ترجمت هذه الآراء في محاولات بعض المربين لإنشاء المدرسة التجريبية ‏والمدرسة المفتوحة. أما المحاولات الأخرى فتمثلت في تجديد النمط التقليدي للتدريس في الصف الدراسي كطرائق ‏منتسوري، ودكرولي، ودالتن، وغيرها والتي تقوم على تلبية حاجات المتعلم وتلبية رغباته في النشاط والاستكشاف.‏

ومن معين هذا التراث الفلسفي الضخم بدأ أصحاب التفلسف التربوي يستمدون روافدهم الفكرية لطرح رؤى ‏مماثلة حول طبيعة المنهج المدرسي. فبرزت فلسفتا الجوهرية والدوامية كممثل للخط المحافظ الذي ينادي بالدور ‏التقليدي للمدرسة في نقل المعارف والمهارات، بينما وقف في الإتجاه المعاكس التقدمية النفسية والعمرانية الاجتماعية ‏كفلسفتان تدعوان للخروج عن الخط التقليدي للدراسة وربط التعليم بالمتعلم والمجتمع. أما المدرسة النفسية ‏السلوكية فقد جاءت بغطاء علمي استمدته من أصولها الفكرية المرتبطة بفلسفتي جون لوك والمدرسة التحليلية؛ ‏لتدعو إلى ضرورة التخطيط الإجرائي لعمليات التعليم والتعلم داخل الصف الدراسي، واستخدام النظريات النفسية ‏ونتائج البحوث التربوية في إعداد المواد التعليمية وتحسين جودة التعليم بالمدارس. ‏

وبصورة عامة نستطيع القول بأنه برز في الميدان الفلسفي قضيتين رئسيتين استحوذت على إهتمام فلاسفة التربية ‏وهما: الدورالاجتماعي للمدرسة، ونوع المعارف التي يجب أن تيسرها المدرسة للطلاب الملتحقين بها. ويمكن أن ‏نصنف المدارس الفلسفية في هذا المجال إلى فريقين: فريق يؤكد على دور المعرفة والقيم المتصلة بها كتراث يجب أن ‏يقدم للأجيال وبالتالي تكون المدرسة هي الحاضنة لأبنائها تلقنهم ما يمكن وصفه بالثقافة الوطنية في ظل أنظمة ‏سياسية تعتنق تعاليم تلك الفلسفات المحافظة، وفريق متحرر حاول الخروج عن قبضة النظام الاحتماعي أو تعاليم ‏المدرسة التقليدية للفلسفة‎ ‎ليطرح بدائل جديدة لدور المدرسة ولما يجب أن يحدث في داخلها من عمليات للتعليم ‏والتعلم. ‏

‏2- المدرسة في ظل التحولات السياسية والاقتصادية المستمرة:‏
‏ ‏
وعلى الصعيد السياسي والاقتصادي برزت أيدلوجيات ومذاهب متنوعة حاولت أن تطرح برامجها الإصلاحية ‏للمشكلات الاجتماعية التي واجهها العالم الغربي وهو ينتقل من مرحلة المجتمع الريفي الزراعي إلى المجتمع المدني ‏الصناعي. وقد رافق هذا الإنتقال تحولات مماثلة ‏
في التفكير التربوي حيث فرض المجتمع الصناعي على بعض التربويين التفكير في مناهج تؤهل الطلاب للعمل بكفاءة ‏في سوق العمل. مما وفر المجال لنشوء سياسات تعليمية تدعم التركيز على مهارات التعلم الثلاث (القراءة والكتابة ‏والحساب) وبدء حقبة جديدة من التعليم تخطط لها المؤسسات الحكومية بصورة رسمية وتتعهدها بالدعم المادي ‏والفني. ‏


وأطل القرن العشرون وهويحمل معه تداعيات الفلسفات المثالية وبروز الزعامات الاستبدادية المتطرفة في إيطاليا ‏وألمانيا والتي أسهمت فيما بعد في نشوء حربين كونيتين أكلت الأخضر واليابس. وعلى الجانب الآخر أدى تردي ‏الأوضاع الاقتصادية والسياسية والهزائم العسكرية التي منيت بها روسيا القيصرية إلى إنفجار الثورة البلشفية وإنتشار ‏مد الفكر الشيوعي في الدول المجاورة والعالم الثالث. وبدأت حقبة جديدة إنشطرت فيها القارة الأوربية إلى ‏معسكرين متحاربين في الفكر والسياسة والإقتصاد. وأعقب نهاية الحرب العالمية الثانية بداية جديدة لدخول العالم ‏الغربي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية في تكتل سياسي وعسكري جديد أمام خطر الثقافة الجديدة للفكر ‏الإشتراكي ولإيجاد التوازن المناسب للقوة المتنامية للمعسكر الشرقي آنذاك.‏

وفي ظل‎ ‎هذه الأوضاع الجديدة برز الدور السياسي للتربية حيث سعى العالم الغربي بقيادة الولايات المتحدة ‏الأمريكية لحماية أنظمته السياسية ومصالحه الإقتصادية بواسطة العلم والعلماء. فأنشات مراكز البحث العلمي التي ‏تستقطب العقول من جميع أنحاء العالم وأغدقت الأموال بلا حدود على تطوير التعليم ودعم البرامج والمشروعات ‏التربوية وبالأخص في مادتي الرياضيات والعلوم في سعي محموم للتفوق في حلبات السباق العلمي والعسكري على ‏الخصم المقابل وهو مجموعة الدول الإشتراكية في ذلك الوقت. وبالتالي أصبحت المناهج في دول المعسكرين تسعى ‏لتأصيل ثقافة وطنية موحدة بين أبنائها تستمد أصولها من الفكر الرأسمالي أو الفكر الإشتراكي هادفة إلى بناء المواطن ‏بمواصفات ثقافية تتفق والمجتمع الذي يعيش فيه (رأسمالي أو إشتراكي). فالمدرسة في ضوء هذه المتطلبات مؤسسة ‏صناعية تسعى لتشكيل الجيل الجديد كمنتج بصورة تتوافق مع المعايير والمتطلبات الثقافية (الفلسفة التربوية) للنظام ‏السياسي الذي يحكم الدولة.‏

أما بالنسبة لدول العالم الأخرى فلم تكن التربية فيها بمعزل عما يحدث في داخلها من تقلبات سياسية ويلحق ‏بالمجتمع من تغييرات اجتماعية وإقتصادية. فنشأت أنظمة سياسية تتراوح في إنتماءاتها بين اليمين والشمال.‏‎ ‎‏ وحيث ‏أن هذه الدول كانت في بداية إنطلاقتها كدول متحررة فقد طغت الآراء السياسية والاجتماعية على الجانب ‏التربوي في المدارس، وكانت النهضة التعليمية محاولة للتوفيق بين خصوصيات المجتمع وتقاليده والأفكار الوافدة من ‏الثقافة الغربية. واستطاعت بعضا من هذه الدول أن تبرز في المجال الدولي وأن تحقق نموا إقتصاديا مذهلا لحسن ‏إستغلالها لمواردها البشرية والثقافية كما حدث في اليابان. أما معظم دول العالم الثالث فإن التربية كانت تسيرفيها ‏ببطء وطغي عليها الطابع التقليدي والمحافظ وظلت المدارس الحكومية تقوم بدورها الوطني بإمكانات متواضعة ‏وفقيرة من الناحية الفنية والإقتصادية. وبالرغم ما كانت تعانيه المدرسة الرسمية من نكسات في هذه الدول إلا إنها ‏كانت أقرب إلى المدرسة بمفهومها التربوي الحقيقي، حيث كان جميع العاملين بالمدرسة يعمل بروح مخلصة واجتهاد ‏مستمر من أجل تيسير التعليم للجميع.‏

ومن ناحية أخرى جلب الرخاء الإقتصادي الذي صاحب إرتفاع أسعار النفظ وبروز التكتلات الإقتصادية الجدبدة ‏للدول المنتجة والمستثمرة في جانب من خريطة الكرة الأرضية، بينما على الجانب الآخر كان نصيب دول كثيرة ‏الفقر والديون والحروب. ويبرز هنا كما أشرنا سابقا الإمتزاج السياسي والإقتصادي عند الجماعات أو الدول في ‏تفكيرها حول دور المدرسة. فالذي يملك هو الذي يمتلك فرصا أفضل للتعليم، بينما من لايملك أو إمكاناته متواضعة ‏فليس أمامه إلا خيارات محدودة. ولعلنا لانضيف جديدا إذا قلنا إن الذي يميز بين نوعية التعليم في بلد دون بلد هو ‏الإمكانات الإقتصادية المتاحة لواحد منهما دون الآخر. وهذا يعني بغض النظر عن القيمة الاجتماعية للعلم عند ‏مختلف شعوب العالم تبقى الإمكانات الإقتصادية هي الفيصل بين نوعية التعليم على سبيل المثال في مدارس السويد ‏ومدارس في فيتنام أو بنجلادش. وينطبق هذا المعنى حين يتمكن أحد الآباء بإرسال أبناءه إلى المدارس الخاصة بينما ‏يكتفي أب آخر بسب فقره ‏

بإلحاق أولاده بمدرسة حكومية في الريف. و في ظل المفهوم الطبقي للتربية يبرز للمدرسة أدوار متعددة حيث إن ‏المدرسة تقدم مناهج تعليمية مختلفة تناسب السلم الاجتماعي الذي ينتمي إليه الطالب من حيث القدرة المالية ‏والمكانة الاجتماعية.‏

وإذا ما أخذنا في الإعتبار ما يسمى اليوم بالعولمة أو بالقرية الواحدة التي تتشابك فيها المصالح عبر شبكات إتصالات ‏واسعة من فضائيات وانترنيت واستثمارات وتكتلات محلية وإقليمية، فإن دوافع التفكير حول المدرسة كمؤسسة ‏إجتماعية في ظل النظام العالمي الجديد هي في الغالب ‏
إقتصادية بحتة ترتبط بحسابات نفعية طائلة تسعى لتحقيقها مؤسسات المال و أصحاب الأعمال بمسميات وعناوين ‏ثقافية مختلفة. ففي ظل التطورات الجديدة أصبحت المدرسة مؤسسة خدمات تحاول أن تسوق منتوجاتها (مناهج ‏التعليم) للعملاء (الطلبة) وتسعى لنيل رضاهم لقاء ما تجنيه من أرباح مادية ومكاسب اجتماعية.‏

‏3- نظرية التشكيل الثقافي والنموذج التعليمي المنشود: ‏

نستطيع القول بأن التصورات الفلسفية والسياسية والاجتماعية للعملية التربوية كما إتضح من خلال التحليل السابق ‏قد فوضت للمدرسة السلطة الاحتماعية في ممارسة دورها في عملية التشكيل الثقافي للمجتمع. و‎ ‎تتم هذه العملية ‏بصورة صامتة ومعلنة عبر الفترات الزمنية التي يقضيها أطفالنا في المدرسة حيث تسهم الحياة المدرسية في صياغة ‏منظورهم القيمي المستقبلي وفقا لما يتلقونه من معارف وخبرات مباشرة وغير مباشرة. فالمنهج الرسمي يطرح من ‏خلال محتواه المعرفي نظرية تسعى لترسيخ ثقافة شعبية معينة. فبواسطة هذه النظرية يتم تشكيل عقول الطلبة بآراء ‏ومعتقدات وتصورات (صحيحة أو خاطئة) عن الإنسان والمجتمع والتاريخ وهم يدرسون ويقرأون الكتاب المدرسي، ‏ويكتسبون سلوكيات وقيم اجتماعية وأخلاقية (إيجابية أو سلبية) تتصل بالنظام والعلم والعمل والمسؤولية والواجب ‏والجزاء من خلال النموذج التعليمي الذي تقدمه المدرسة، ويتعلمون في ظل النظام الاجتماعي للمدرسة التوقعات ‏الخاصة بأدوارهم والقيم المتصلة بالسلوك والتحصيل والإنجاز الدراسي. ‏

ومن هنا يبرز الدور الخطير للمؤسسة المدرسية بالمفهوم الإستراتيجي. فقد تسهم المناهج الدراسية في تخريج أفراد ‏يتنمون إسميا لإوطانهم بينما يعيشون بالمعنى الثقافي حياة غريبة ومصطنعة في الأفكار والعادات والتقاليد. وقد يتخرج ‏الطالب من المدرسة بأميته الثقافية وهو يحمل أعلى الدرجات وذلك لأن المدرسة عجزت أن تخلق منه إنسانا يقدر ‏المعرفة ويستطيع إستخدام أدواتها في التثقيف الذاتي. وقد يبلغ الأمر بأن هناك من يتخرج من المؤسسات التعليمية ‏العالية وهم من لا يفقهون التواصل الاجتماعي ويفشلون في العمل مع الآخرين وذلك لأن ممارساتنا لا زالت تقدم ‏المعرفة على حساب العمل بالمعرفة. ‏

‏ وفي ضوء هذا الفهم لدور النظرية الثقافية للمنهج يمكن الحكم على القيمة الحقيقية للنموذج المدرسي وذلك بتحليل ‏فلسفته وأهدافه والنتائج التي يمكن أن يحققها على المدى البعيد دون التأثر بالإنطباعات الشخصية التي تستدرجنا ‏لتبني نظما تعليمية أو أفكارا وافدة من هنا وهناك. ومن خلال ما تم عرضه من ممارسات سابقة يبرز أمام المدرسة ‏الرسمية اليوم ثلاث خيارات للقيام بدورها الاجتماعي. فالخيار الأول يلتقي مع مفهوم المدرسة كمؤسسة صناعية، ‏والخيار الثاني ‏
يجسد مفهوم المدرسة كمؤسسة للخدمات، والخيار الثالث يسعى لتعزيز مفهوم المدرسة كمؤسسة تربوية. ‏


‏ المدرسة كمؤسسة صناعية

فالخيار الأول يمثل الإتجاه الفني الإجرائي في التفكير حول عمل المدرسة ودورها الإجتماعي. ‏
وقد قاد هذا الإتجاه مجموعة من علماء النفس والمناهج والأدارة‎ ‎الذين وضعوا اللبنات الأولى للتفكير العلمي الصناعي ‏في التربية كما أشرنا في حديثنا السابق عن المدرسة السلوكية. وقد لاقت أفكار المدرسة السلوكية رواجا وقبولا ‏لدى المدارس والقادة التربويين لسببين رئيسين أحدهما علمي والآخر سياسي. فقد ادعت هذه المدرسة بأنه أصبح ‏بالإمكان حل الرموز الغامضة التي تحيط بعمليات التعلم وإعادة ترتيب أوضاع المدارس بطريقة جديدة تساعد ‏المعلمين من العمل ‏
بفعالية أكثر، وتساعد التلاميذ في تحقيق مستويات عليا في التحصيل الدراسي، وتزيد من ثقة أولياء الأمور بعمل ‏المدارس. وبدأت نظريات المدرسة السلوكية تغزو الميدان التربوي بأسماء علمية جذابة كالأهداف التعليمية، والتعليم ‏المبرمج، والتدريس الفعال، والإختبارات الموضوعية، وتحليل المهام، وكفايات التعلم وغيرها من أدوات التقنين. وقد ‏ساهم رواج مثل هذه الأفكار إلى تأطير العمل المدرسي وفق خطط وإجراءات تسير في إتجاه واحد (الخطة المدرسية، ‏نموذج هنتر في التدريس، كفايات التعلم) والتي يسرت لإدارات المدارس الثقافة المطلوبة للعمل بالنموذج الصناعي في ‏التعليم. ‏

‏ والمدرسة في ظل هذا التوجه تعتبر وحدة إنتاجية تستطيع أن تعمل بكفاءة عند توافر الظروف الموضوعية من علم ‏وتخطيط، ودقة في تطبيق الإجراءات، وإتباع صيحيح لتوجيهات الجهاز الفني الذي يديره الخبراء والإخصائيون في ‏الميدان التربوي. فالمدرسة بمعنى آخر هي الماكينة التي يتم بواسطتها تحقبق المستوى المطلوب من الإنتاج (نسب ‏النجاح) حين يتوافر عمال فنيون مهرة (المعلمون) ومواد أولية وأدوات مناسبة (المنهج وطرائق التدريس) وإدارة ‏إشرافية دقيقة (مدير تنفيذي) في تطبيق اللوائح والنظم الخاصة بالمؤسسة. أما الطالب فهو الخامة التي يمكن تشكيلها ‏وصياغتها وفقا للمعايير والمقاييس التي يرتضيها الخبراء وأصحاب مجلس الإدارة العليا للمؤسسة. ويتمثل عمل ‏المدرسة كمؤسسة صناعية في المعادلة التالية: مدخلات -------‏‎<‎‏ عمليات --------‏‎<‎‏ مخرجات. فالطلبة ‏بمختلف بيئاتهم الإجتماعية وخصائصهم النفسية والعقلية تعتبر مدخلات في العملية الإنتاجية (التعليم)، والعمليات ‏التي يقوم بها العمال الفنيون (المعلمون) من صياغة وتشكيل وقولبة للطلبة عبر تنفيذ المنهج الدراسي عبر سلسة من ‏الإجراءات والأنشطة التعليمية المتنوعة، والمخرجات هي النتائج التحصيلية للطلاب في نهاية الفصل أو العام ‏الدراسي. ‏

‏ المدرسة كمؤسسة للخدمات
‏ ‏
أما الخيار الثاني فهو محاولة لتطبيق نموذج (‏‎(TQM‎‏ والمستورد من مؤسسات الصناعة والأعمال في العملية التعليمية ‏بغية تجويد التعليم والتعلم داخل الصف الدراسي (نظام الجودة).‏
وتحتل فكرة إرضاء الزبون (الطالب أو ولي الأمر) النقطة المركزية لعمل المدرسة في هذا النموذج. ويلتقي النموذج ‏الخدماتي مع النموذج السابق في فكرة محورية وهي التطبيق الصارم للأساليب العلمية في التخطيط والتصميم ‏للمناهج، والإعداد والتحضير للعمليات التعليمية، وتحديد وسائل القياس والتقويم لما يتم إنتاجه. وبالإضافة إلى ذلك ‏فإن هذا النموذج يؤكد على قضية جودة ‏
الخدمات التي تقدمها المدرسة للطلاب من حيث نوعية المناهج والتعليم والخدمات المساندة. وتتضمن فكرة الجودة ‏ثلاثة عناصر أساسية هي: حسن إستخدام الوقت، والدقة في الإنجاز، ‏
وفعالية العمل. والمعلمون في ظل هذا النظام يطبقون الأساليب والأنشطة التعليمية التي تتفق ومواصفات الجودة ‏المقررة ضمانا للحصول على نتائج عالية ومتقاربة في تحصيل الطلبة في ‏

آخر العام الدراسي. أما مواصفات الجودة فتحددها بيوتات الخبرة الفنية التي تعد وتصمم أدوات القياس والمواصفات ‏المطلوبة للعملية الإنتاجية ومخرجاتها (التعليم والتحصيل الطلابي). ووفقا لما يقترح أنصار هذا النموذج فإن نجاح ‏نظام الجودة يعتمد على توافر ما يلي في المؤسسة المدرسية:‏
‏- وجود المدرس الماهر والكفؤ الذي يطبق نظام الجودة في عمله.‏
‏- وجود منهج يتضمن محتوى تربويا يتفق ومواصفات الجودة.‏
‏- وجود إدارة فعالة تيسر للهيئتين الإدارية والتعليمية الأسباب المادية والمعنوية اللازمة لتطبيق نظام الجودة.‏
وبالإضافة إلى وجود هذه العناصر فإن أصحاب هذا النظام يركزون على قضية جوهرية وهي التحسين المستمر لإداء ‏العاملين بغية الإرتقاء بعمل المؤسسة المدرسية وتحقيق سمعة طيبة لها في سوق العمل.‏

والمدرسة في ظل هذا المفهوم الجديد تصبح مؤسسة تسويقية وخدماتية. فهي من ناحية تعلن عن منتوجاتها (مناهج ‏التعليم) وتوثق إنجازاتها بالإحصاءات والأرقام لجذب الزبائن (الطلبة) للإقبال على شرائها وإستخدامها(الإلتحاق ‏بالمدرسة). والمدرسون هم الباعة الماهرون لهذه البضاعة بما يمتلكون من مهارات تسويقية (طرائق تدريس فعالة)، ‏واستراتيجيات عمل مختلفة (أنشطة تعليمية متنوعة) تلبي رغبات الزبائن، وقدرة على تحقيق المواصفات المطلوبة في ‏العمل (نظام الجودة). أما الطالب فهو المستهلك أو الزبون الذي يحب أن ترضي المدرسة طلباته ورغباته الشخصية. ‏ويكون دور الإدارة المدرسية في هذا النظام الجديد هو المنظم والموجه والمحفز لسلوك العاملين بالمدرسة نحو الوصول ‏لأعلى مستويات الجودة في العمل بغية تحقيق أفضل النتائج لجذب الزبائن والحصول على مركز متقدم بين ‏المؤسسات الأخرى (المدارس). ويمكن ‏
وصف عمل المدرسة بصورة مركزة في المعادلة التالية:‏

‏ منتج ذو نوعية عالية + بائع ومسوق ماهر -----------‏‎<‎‏ رضا الزبون وإقباله على الشراء
‏ (منهج تعليمي مجود) + (مدرس يطبق نظام الجودة) --------> (نتائج تحصيلية عالية)‏
‏ ترضي ولي الأمر ‏

‏ النماذج المستوردة وطبيعة العمل المدرسي

يتضح من العرض السابق إن لكلا النموذجين برنامج عملي يسعى من خلاله أصحابه لتحقيق هدف مشترك وهو ‏تحسين مخرجات التعليم وذلك عن طريق التطبيق لمجموعة من الإجراءات المخططة والتنفيذ الفعلي للسياسات ‏والأنظمة المتعلقة بالعمل والأداء في ظل التعليمات والمواصفات التي تتفق والرؤية الفلسفية للنموذج المعمول به. ‏ويختلف النموذجان في الغاية التي يسعيان لتحقيقها. فالنموذج الصناعي يركز علي المنتج وقيمته في السوق، بينما ‏يهدف النموذج الخدماتي إرضاء الزبون من خلال تسويق منتج ذو جودة عالية. وفي ظل النموذج الصناعي التقليدي ‏يسود نظام المركزية والتطبيق الصارم للإجراءات والتعليمات والأنظمة الخاصة بالعمل من أجل ضمان الحصول على ‏أفضل النتائج، بينما تكون الإدارة في ظل النموذج الخدماتي مزيجا من المركزية واللامركزية حيث يتم التشاور في ‏مراحل معينة من العمل مع المجموعة العاملة من أجل الوصول لطرق إبتكارية أو جديدة تحقق أفضل مستويات ‏الجودة. ‏
‏ ‏


و من أبرز المشكلات التي تواجه الإدارات في المجال المؤسسي هي مدى المرونة التي يمكن أن تظهرها حتى يمكنها ‏تكييف الواقع لنماذج أعدت في بيئة مغايرة من حيث الخصائص المادية، والتنظيمية، والإجتماعية، والإنسانية. وقد ‏يحالف هذه الإدارات بعضا من النجاح المؤقت عندما تسمح مرونتها لتمرير هذا المشروع أو ذاك ولكن سرعان ما ‏يكشف الزمن التناقض بين ما تم إنجازه بالفعل وما تم التخطيط لحدوثه في الواقع. وتبرز العديد من الإشكالات ‏التربوية في عملية تطبيق هذه النماذج وإن تم دبلجتها باللغة المدرسية نعرضها على النحو التالي:‏

‏- يتعامل العاملون في المصنع أو المؤسسة مع منتج مادي قابل للتشكيل والتعديل بأي صورة، بينما يتعامل ‏المعلمون مع كائن بشري وهو الطالب له خصائصه النفسية والعقلية والاجتماعية والتي تسهم إلى حد ‏كبير في قابلية الفرد للتعلم والنمو المعرفي.‏
‏- يمكن للمصنع أو المؤسسة وضع قائمة للسلوكيات والمهارات التي يحتاجها العامل لإنجاز مهامه المحدودة، ‏بينما تكون الأمور أكثر تعقيدا في العمل المدرسي حيث يتعامل المدرس مع عشرات الحالات النفسية ‏والاجتماعية والصحية والأكاديمية للطلاب في مدرسته.‏
‏- يستطيع مدير المصنع أو المؤسسة أن يقيس مدى تطابق مواصفات الجودة للمنتج المادي، بينما يصعب على ‏مدير المدرسة أن يقيس جودة التدريس فى صفوف مدرسته بنفس الطريقة لخصوصية المواقف التعليميية ‏وعدم وجود حالة من الثبات في السلوك الإنساني قي عملية التعليم والتعلم.‏
‏- يستطيع العامل الفني عند إتباعه للإجراءات والتعليمات الخاصة بمهامه أن يتنبأ بدرجة كبيرة بالنتائج التي ‏سيتوصل إليها لأنه يتعامل مع منتج مادي، بينما يمتلك المدرس بعض التخمينات أو التكهنات الخاصة ‏بنتائج طلبته على وجه التقريب وذلك لصعوبة التنبؤ بالسلوك الإنساني.‏
‏- تكون العلاقة بين المنتج والعامل ذات بعد واحد حيث يكون هناك فاعل ومتلقي للفعل، بينما تكتسب ‏العلاقة بين التلميذ والمعلم أبعاد متعددة تشمل الجوانب النفسية، والأخلاقية، والاجتماعية بحيث يؤثر كل ‏منهما في الآخر.‏
‏- تسير عملية الإنتاج في المصانع والمؤسسات وفق سلسلة من العمليات المترابطة والتي نتمكن بواسطتها في ‏نهاية الأمر الحصول على المنتج المطلوب، بينما يحكم العملية التعليمية منظومة متشابكة من العوامل ‏الداخلية والخارجية كالمتعلم وخصائصه، والمعلم وطرائقه، والمنهج ومحتواه، وأساليب التقويم المدرسي، ‏والسياسات التعليمية وبالتالي يصعب الجزم بالنتائج التي يمكن أن نتوصل إليها. ‏
‏ ‏
ونستطيع أن نضيف إلى ذلك القول بإن التعليم نشاط إنساني يعتمد بصورة أساسية على الإلتزام الإخلاقي، وحب ‏المهنة، وحب العمل مع الطلبة، والقابلية الشخصية للتطور والتجديد في أساليب العمل داخل الصف. وإن عمل ‏المدرس يتاثر بصورة رئيسية بفلسفته التربوية التي يستمد منها تفسيراته للمنهج، وفهمه للعلاقة بينه وبين المتعلم، ‏ورؤيته للتعليم والتعلم. وفي الطرف الآخر للعملية التعلمية يقع الطالب الذى يستقبل المعلومات بكيفية خاصة تتفق ‏وبنائه المعرفي ومخزون خبراته السابقة وقدرته على‎ ‎تحويلها إلى تعلم ذات معنى بالنسبة إليه. أما الرضا الذي يحصل ‏عليه المتعلم فهو ليس بالمعنى التجاري الذي تفرضه طبيعة العلاقة بين البائع والمشتري في النموذج الخدماتي، بل هو ‏شيء ذاتي يحققه الفرد في بلوغ بعضا من أهدافه الشخصية كالرضا عن الذات، أو كسب إحترام الآخرين، ‏أوالشعور بالقدرة على الإنجاز، أوحصوله على معلومات جديدة ونافعة. ‏



‏ البديل الطبيعي: المدرسة كمؤسسة تربوية

والخيار الثالث‎ ‎هو النموذج الإنساني الثقافي وهو يمثل البديل الطبيعي للنماذج المستوردة‎ ‎‏ ويتفق مع ما ينادى به ‏علماء التربية اليوم. ففي ظل النموذج الإنساني الثقافي تسعى المدرسة لتعليم يحقق إشباعا لحاجات الطالب المعرفية، ‏والنفسية، والاجتماعية. فالطالب يتعلم ليستخدم المعرفة وليصبح قادرا على العمل والإنتاج. وتتضمن عملية التعليم ‏التنمية الشاملة لروحه وجسده وعقله بحيث توفر المدرسة له الفرص التي تساعده على تكوين شخصيته المستقلة، ‏واتخاد القرار، وتنمية قدرته على التخيل والإبداع، وتشجيعه على أخذ زمام المبادرة، وإشباع فضوله في الإكتشاف ‏والتجريب. وفي ظل هذا النموذج يكتسب الطالب المهارات الاجتماعية الضرورية التي تساعده على التعايش مع ‏الآخرين وإقامة مشروعات ناجحة معهم مثل تحمل المسؤولية، وضبط النفس، وفهم الذات، وإكتشاف الآخرين، ‏والتعاون، ومهارات الحوار. وليتحقق هذا النوع من التعليم في مدارسنا لا بد أن نؤسس فيها ثقافة تربوية جديدة ‏تمكن العاملين بها من الإنتقال من ثقافة المصانع والمؤسسات إلى النموذج الإنساني الثقافي للمدرسة. ولعل أهم ‏الملامح التي تطالعنا بها هذه المدرسة هي كالتالي:‏

‏- وجود دعوة مفتوحة لتعلم الجميع وللإلتحاق بالمدرسة بغض النظرعن خصائصهم العقلية والاجتماعية ‏والإقتصادية.‏
‏- وجود القيادة التربوية التي تمتلك المهارات العلمية والنفسية والاجتماعية والتي تمكنها من تحمل أعباء ‏المسؤوليات الإدارية وقيادة المعلمين لإشباع حاجاتهم المهنية وتحقيق أهداف المؤسسة المدرسية.‏
‏- وجود المعلم المربي الذي يسعى لتطوير نفسه في المهنة، وتكوين علاقات اجتماعية سليمة مع زملائه، ‏والعمل مع الآخرين في تنفيذ مشروعات مشتركة، والتواصل الفعال مع المجتمع الخارجي لدفع عجلة ‏العملية التعليمية إلى الأمام.‏
‏- وجود المناهج التي تتضمن أنشطة وخبرات ترتبط بحياة التلاميذ وواقعهم، وتشبع حاجاتهم النفسية ‏والاجتماعية، وتنمي لديهم مهارات التفكير والتواصل الاجتماعي.‏
‏- وجود بيئة صفية آمنة ومريحة للتلاميذ تشجعهم على التعبير بحرية عن آرائهم، وتوفر لهم الأدوات ‏والمصادر اللازمة للتعلم الذاتي والاجتماعي، وتحفز لديهم حب المعرفة والاكتشاف والتجريب.‏

وإذا ما عقدنا مقارنة بين النموذج الإنساني الثقافي للمدرسة والنماذج الأخرى بحسابات الأرباح والخسائر على ‏المستوى البشري فإن كفة الميزان سترجح لصالح المدرسة التربوية. فإذا كنا نسعى لتكوين مواطن صالح منتمي لإمته ‏قادر على العطاء والبذل، وإذا أردنا مواطنا متحملا لمسؤولياته الاجتماعية والأخلاقية في مجتمعه فلا بد لهذا المواطن ‏أن ينشأ في جو تعليمي حر ومنفتح ويتعلم في مدرسته حب العدل والمساواة، والتفكير العلمي الذي يبحث عن ‏الدليل، والتعايش مع الآخرين وإحترام آرائهم، وحرية التعبير عن المشاعر والأفكار في إطار إنساني نظيف. ‏وبالإضافة إلى النجاح الأكاديمي يجب أن تسعى المدرسة لغرس القيم والإتجاهات الإيجابية في الطالب كالثقة في ‏الذات، وتحمل مسؤولية العمل والواجب، والإعتزاز بمواهبه الخاصة وإنجازاته. ولن يتم تحقيق ذلك ألا في مدارس ‏متحررة من قيود الأنظمة والمناهج التعليمية المصطنعة التي تكدس عقول طلابنا بالمعارف وتعطل عقولهم عن العمل، ‏وتعودهم على النمطية في التفكير وتقتل فيهم روح التساؤل، وتنمي فيهم الكسل والبطالة النفسية والإعتماد على ‏الآخرين، و تحدد مراتبهم وكفاءاتهم وفق مقاييس النجاح السطحي الذي تقرره إمتحانات المدرسة وبالتالي يتخرج ‏أولادنا بأمية ثقافية وتطلعات دونية يصعب علاجها فيما بعد.‏