مسلم
10-09-2001, 11:35
والميزة الثالثة التي سوف أدرسها في هذا الباب للابانة عن صدق القرآن وحقيته، هي أنه رغم نزول القرآن قبل قرون كثيرة من عصر العلوم الحديثة، لم يتمكن أحد من اثبات أية أخطاء علمية فيه، ولو أنه كان كلاما بشريا لكان هذا ضربا من المستحيل.
***
كانت بعثة لطلبة الصين تدرس بجامعة كاليفورنيا منذ بضع سنين، وقد ذهب اثنا عشر من هؤلاء الطلبة الى كاهن «كنيسة بركلي» طالبين منه أن ينظم لهم دراسة حول الدين المسيحي في أيام الأحد، وقالوا له بكل صراحة: اننا غير راغبين في اعتناق المسيحية، ولكننا نريد أن نعرف مدى تأثير هذا الدين على الحضارة الأمريكية، واختار القسيس عالما في الرياضة والفلك، هو البروفيسور «بيتر و. ستونر»، للتدريس لهؤلاء الشبان. وبعد أربعة أشهر من هذا الواقع اعتنقوا الدين المسيحي!!.
أما الدوافع وراء هذا العمل المدهش، فلنسمعها من الأستاذ نفسه:
«لقد كان السؤال الأول أمامي: ماذا أقول لهم عن الدين؟ انهم لايؤمنون بالانجيل اطلاقا، وتدريس الانجيل على الطريقة التقليدية لن يأتي بفائدة ما، وفي ذلك الوقت تذكرت أني أثناء دراستي كنت ألاحظ علاقة كبيرة بين العلوم الحديثة وسفر التكوين في الانجيل، ولذلك رأيت أن أعرض هذا الكلام امام هذه الجماعة من الشبان.
«وكنا * أنا والطلبة * نعرف بطبيعة الحال أن ماجاء في هذا الكتاب عن بدء الكون قد كتب قبل آلاف السنين من كشوف العلوم الحديثة عن الأرض والسماء، وكنا نشعر
{139}
كذلك أن أفكار الناس في زمن موسى ستبدو لغوا باطلا، لو درسناها في ضوء معلومات العصر الحاضر.
«وقد أمضينا فترة الشتاء كلها ندرس في سفر التكوين، وكان الطلبة يكتبون الاسئلة حول ما جاء في هذا السفر، ثم يبحثون عن أجوبتها بكل جهد في مكتبة الجامعة. وعند انتهاء الشتاء أخبرني القسيس أن الطلبة حضروا اليه ليخبروه أنهم يريدون اعتناق المسيحية، وقد أقروا أنه ثبت لهم أن الانجيل كتاب موحى من عند الله(1).».
***
وعلى سبيل المثال يقول سفر التكوين عن حالة الأرض في بداية الأمر:
«لقد غشى على الأغوار ظلام»(2)
وهذا هو أحسن تصوير للحالة التي وجدت في الأرض في ذلك الوقت، كما عرفناها من العلوم الحديثة، فكان سطح الأرض حارا جدا، وتبخرت المياه بسبب هذه الحرارة، ولم يصل النور الى سطح الأرض، لأن مياه بحارنا كانت معلقة في صورة سحب كثيفة، في الفضاء، وكان ظلم حالك يسود الأرض.
***
اننا نؤمن بأن الانجيل والتوراة من الكتب الالهية، مثل القرآن الكريم، ولذلك توجد فيهما قبسات من العلم الالهي، ولكن النصوص الأصلية قد ضاعت، وطرأ فارق كبير بين الانجيل الحقيقي وانجيل هذا العصر، بعد مضي ألفي عام حافلة بعمليات الترجمة من لغة الى أخرى، ثم بأعمال التحريف البشري Human Interpolation الذي أصاب النسخة الالهية أكثر ماأصاب، على حد تعبير العالم الأميركي «كريسي موريسون(3)».
ولما كانت هذه الصحائف قد فقدت قيمتها، نتيجة لما حدث، فقد أرسل الله تعالى «طبعة جديدة» من كتابه الى البشر، وهذا الكتاب هو «القرآن الكريم» وهو يحمل، من أجل صحته وكماله، كل الميزات والخصائص التي لاتوجد منها سوى لمحات في الكتب القديمة.
______________________________
(1) The Evidence of God, PP. 137 - 38.
(2) تقول الترجمة العربية للتوراة (المنقولة عن اليونانية): «وكانت الأرض خربة وخالية، وعلى وجه الغمر ظلمة.» الاصحاح: 1 * (المراجع).
(3) Man Does not Stand Alone, p. 120.، ومن الثابت أن الأناجيل لم تكتب في حياة المسيح، ولاحتى بعد وفاته بنصف قرن كما أن التوراة آخر ما كتب من عصر السبي البابلي (586 * 538) ق. م. (المراجع)
{140}
وسوف أستعرض هنا هذه الخاصة دليلا ثالثا من أدلتي على صدق القرآن الكريم، ولقد أنزل القرآن قبل عصر النهضة، ولكن أحدا من الناس لم يستطع ابطال شيء مما جاء به، ولو كان هذا القرآن من كلام البشر، لعد ذلك ضربا من ضروب الاحالة.
***
نزل القرآن في عصر لم يكن الانسان يعرف فيه عن الطبيعة الا القليل النادر، وكانوا يرون أن الأمطار تنزل من السماء، وأن الأرض مستوية، كالفراش، وأن السماء سقف الأرض، وكانوا يرون أن النجوم مسامير لامعة من الفضة مركبة في قبة السماء، أو أنها قناديل معلقة في الفضاء! وكان أهل الهند الأقدمون يؤمنون بأن الأرض محمولة على أحد قرني «البقرة الأم»، وهي حين تقوم بنقل الأرض من قرن الى آخر يحدث زلزال على البسيطة(1). وكان العلماء يرون أن الشمس ساكنة بلا حراك، وأن الأرض تدور حولها، الى أن جاء (كوبرنيك) (1473/1543م)، وعرض فكرته الشهيرة عن حركة الشمس.
***
وهكذا تقدم العلم رويدا رويدا، الى أن زادت قوة المشاهدة والدراسة لدى الانسان، فكشف عن أسرار كثيرة. والآن لانجد جزءا ما من معلوماتنا عن أجزاء الجسم، وشعب العلم المختلفة، الا وقد تغيرت نظرتنا اليه كلية، وثبت بطلان عقائد العصر القديم.
ويدل هذا بكل صراحة على أنه لاوجود لكلام انساني تدوم صحته كليا... لأن الانسان يتكلم عما هو معروف من المعتقدات والعلوم في عصره، انه سوف يسرد ما وجده في زمنه، سواء وقع كلامه في دائرة الشعور أو اللاشعور. ولذلك لانجد كتابا مضى عليه حين من الدهر الا وهو مملوء بالأغلاط والأخطاء من سائر نواحيه، نظرا الى الكشوف الجديدة في كل الميادين.
ولكن مسالة القرآن الكريم تختلف تمام الختلاف عن هذه الكلية! فهو حق وصادق في كل ما قال، كما كان في القرون الغابرة. ولم يطرأ على مقاله أي تغير رغم مضي قرون وعصور طويلة. وهذا في نفسه دليل على أن منبعه عقل جبار يحيط بالأزل وبالأبد علما، وهو يعلم سائر الحقائق في صورها النهائية والحقيقية، ولايخضع علمه ومعرفته لحواجز الزمان والمكان والأحوال. ولو كان هذا الكلام صادرا عن بشر محدودي النظر والعلم لكان الزمان قد أبطله منذ عصور عديدة، كما يحدث لكل كلام انساني في مستقبله.
______________________________
(1) شاعت هذه العقيدة الخرافية كذلك في أوساط العوام وأشباه المتعلمين في شرقنا العربي، وان كان تيار المعرفة العامة الآن يقضي على مثل هذه الخرافات * (المراجع).
{141}
ان المحور الحقيقي لرسالة القرآن هو السعادة الأخروية، فهو بذلك لايدخل في دائرة أي من علومنا وفنوننا الحديثة. ولكن حيث انه يخاطب «الانسان» في حقيقة الأمر، فهو يمس كل ما هو متعلق بالانسان، وهي مسألة دقيقة، وموقف جد خطير.. لأن المرء حين يكون جاهلا، أو ناقص المعلومات حول مشكلة ما، ثم يتجرأ ليتكلم عن تلك المشكلة * ولو اجمالا * فلابد أن يكبو في حديثه، وذلك حين يستخدم كلمات أو عبارات لاعلاقة لها بالواقع والحقائق!.
وعلى سبيل المثال: قال أرسطو استدلالا على أسبقية الرجل على المرأة: ان فم المرأة يحوي أسنانا أقل عددا من أسنان الرجل!! ومن المعروف أن هذا الكلام لاعلاقة له بعلم الأجسام، بل هو يدل على أن صاحبه جاهل بهذا العلم، فان عدد الأسنان سواء لدى الرجل والمرأة. ولكن من المدهش حقا أن القرآن * حتى فيما يمس أكثر العلوم الحديثة من ناحية أو أخرى * لايحتوي كلمة ما أثبت العلم فيما بعد، أنها من صنع رجل جاهل بذلك الموضوع، وهذا يوضح صراحة أنه كلام موجود فوق الطبيعة؛ وهو على معرفة تامة بكل شيء على حين لم يكن أحد يعلم شيئا، وهو يعلم أيضا كل ما يجهله البشر في هذا العصر؛ مع تقدم العلوم..
وسوف أورد هنا بعض الأمثلة التي تدل صراحة على أن القرآن الكريم يحيط بالحقائق التي لم تعرف الا في عصرنا هذا، وان كانت احاطته هذه ضمن اشارات غير مقصودة لذاتها.
ويجب ان أقول، تمهيدا لهذا البحث: ان مطابقة كلمات «القرآن» وألفاظه للكشوف الحديثة مبنية على أن العلم الحديث قد استطاع الكشف عن أسرار الواقعة موضوع البحث، فتوفرت لدينا مواد نافعة لتفسير الاشارات القرآنية في ذلك الموضوع. ولو أن دراسة المستقبل في موضوع ما تبطل واقعة من وقائع العلم الحديث كليا أو جزئيا فليس هذا بضائر مطلقا صدق القرآن، بل معناه أن المفسر أخطأ في محاولته لتفسير اشارة مجملة في القرآن، وانني لعلى يقين راسخ بان الكشوف المقبلة سوف تكون أكثر ايضاحا لاشارات القرآن، وأكثر بيانا لمعانيه الكامنة.
***
***
كانت بعثة لطلبة الصين تدرس بجامعة كاليفورنيا منذ بضع سنين، وقد ذهب اثنا عشر من هؤلاء الطلبة الى كاهن «كنيسة بركلي» طالبين منه أن ينظم لهم دراسة حول الدين المسيحي في أيام الأحد، وقالوا له بكل صراحة: اننا غير راغبين في اعتناق المسيحية، ولكننا نريد أن نعرف مدى تأثير هذا الدين على الحضارة الأمريكية، واختار القسيس عالما في الرياضة والفلك، هو البروفيسور «بيتر و. ستونر»، للتدريس لهؤلاء الشبان. وبعد أربعة أشهر من هذا الواقع اعتنقوا الدين المسيحي!!.
أما الدوافع وراء هذا العمل المدهش، فلنسمعها من الأستاذ نفسه:
«لقد كان السؤال الأول أمامي: ماذا أقول لهم عن الدين؟ انهم لايؤمنون بالانجيل اطلاقا، وتدريس الانجيل على الطريقة التقليدية لن يأتي بفائدة ما، وفي ذلك الوقت تذكرت أني أثناء دراستي كنت ألاحظ علاقة كبيرة بين العلوم الحديثة وسفر التكوين في الانجيل، ولذلك رأيت أن أعرض هذا الكلام امام هذه الجماعة من الشبان.
«وكنا * أنا والطلبة * نعرف بطبيعة الحال أن ماجاء في هذا الكتاب عن بدء الكون قد كتب قبل آلاف السنين من كشوف العلوم الحديثة عن الأرض والسماء، وكنا نشعر
{139}
كذلك أن أفكار الناس في زمن موسى ستبدو لغوا باطلا، لو درسناها في ضوء معلومات العصر الحاضر.
«وقد أمضينا فترة الشتاء كلها ندرس في سفر التكوين، وكان الطلبة يكتبون الاسئلة حول ما جاء في هذا السفر، ثم يبحثون عن أجوبتها بكل جهد في مكتبة الجامعة. وعند انتهاء الشتاء أخبرني القسيس أن الطلبة حضروا اليه ليخبروه أنهم يريدون اعتناق المسيحية، وقد أقروا أنه ثبت لهم أن الانجيل كتاب موحى من عند الله(1).».
***
وعلى سبيل المثال يقول سفر التكوين عن حالة الأرض في بداية الأمر:
«لقد غشى على الأغوار ظلام»(2)
وهذا هو أحسن تصوير للحالة التي وجدت في الأرض في ذلك الوقت، كما عرفناها من العلوم الحديثة، فكان سطح الأرض حارا جدا، وتبخرت المياه بسبب هذه الحرارة، ولم يصل النور الى سطح الأرض، لأن مياه بحارنا كانت معلقة في صورة سحب كثيفة، في الفضاء، وكان ظلم حالك يسود الأرض.
***
اننا نؤمن بأن الانجيل والتوراة من الكتب الالهية، مثل القرآن الكريم، ولذلك توجد فيهما قبسات من العلم الالهي، ولكن النصوص الأصلية قد ضاعت، وطرأ فارق كبير بين الانجيل الحقيقي وانجيل هذا العصر، بعد مضي ألفي عام حافلة بعمليات الترجمة من لغة الى أخرى، ثم بأعمال التحريف البشري Human Interpolation الذي أصاب النسخة الالهية أكثر ماأصاب، على حد تعبير العالم الأميركي «كريسي موريسون(3)».
ولما كانت هذه الصحائف قد فقدت قيمتها، نتيجة لما حدث، فقد أرسل الله تعالى «طبعة جديدة» من كتابه الى البشر، وهذا الكتاب هو «القرآن الكريم» وهو يحمل، من أجل صحته وكماله، كل الميزات والخصائص التي لاتوجد منها سوى لمحات في الكتب القديمة.
______________________________
(1) The Evidence of God, PP. 137 - 38.
(2) تقول الترجمة العربية للتوراة (المنقولة عن اليونانية): «وكانت الأرض خربة وخالية، وعلى وجه الغمر ظلمة.» الاصحاح: 1 * (المراجع).
(3) Man Does not Stand Alone, p. 120.، ومن الثابت أن الأناجيل لم تكتب في حياة المسيح، ولاحتى بعد وفاته بنصف قرن كما أن التوراة آخر ما كتب من عصر السبي البابلي (586 * 538) ق. م. (المراجع)
{140}
وسوف أستعرض هنا هذه الخاصة دليلا ثالثا من أدلتي على صدق القرآن الكريم، ولقد أنزل القرآن قبل عصر النهضة، ولكن أحدا من الناس لم يستطع ابطال شيء مما جاء به، ولو كان هذا القرآن من كلام البشر، لعد ذلك ضربا من ضروب الاحالة.
***
نزل القرآن في عصر لم يكن الانسان يعرف فيه عن الطبيعة الا القليل النادر، وكانوا يرون أن الأمطار تنزل من السماء، وأن الأرض مستوية، كالفراش، وأن السماء سقف الأرض، وكانوا يرون أن النجوم مسامير لامعة من الفضة مركبة في قبة السماء، أو أنها قناديل معلقة في الفضاء! وكان أهل الهند الأقدمون يؤمنون بأن الأرض محمولة على أحد قرني «البقرة الأم»، وهي حين تقوم بنقل الأرض من قرن الى آخر يحدث زلزال على البسيطة(1). وكان العلماء يرون أن الشمس ساكنة بلا حراك، وأن الأرض تدور حولها، الى أن جاء (كوبرنيك) (1473/1543م)، وعرض فكرته الشهيرة عن حركة الشمس.
***
وهكذا تقدم العلم رويدا رويدا، الى أن زادت قوة المشاهدة والدراسة لدى الانسان، فكشف عن أسرار كثيرة. والآن لانجد جزءا ما من معلوماتنا عن أجزاء الجسم، وشعب العلم المختلفة، الا وقد تغيرت نظرتنا اليه كلية، وثبت بطلان عقائد العصر القديم.
ويدل هذا بكل صراحة على أنه لاوجود لكلام انساني تدوم صحته كليا... لأن الانسان يتكلم عما هو معروف من المعتقدات والعلوم في عصره، انه سوف يسرد ما وجده في زمنه، سواء وقع كلامه في دائرة الشعور أو اللاشعور. ولذلك لانجد كتابا مضى عليه حين من الدهر الا وهو مملوء بالأغلاط والأخطاء من سائر نواحيه، نظرا الى الكشوف الجديدة في كل الميادين.
ولكن مسالة القرآن الكريم تختلف تمام الختلاف عن هذه الكلية! فهو حق وصادق في كل ما قال، كما كان في القرون الغابرة. ولم يطرأ على مقاله أي تغير رغم مضي قرون وعصور طويلة. وهذا في نفسه دليل على أن منبعه عقل جبار يحيط بالأزل وبالأبد علما، وهو يعلم سائر الحقائق في صورها النهائية والحقيقية، ولايخضع علمه ومعرفته لحواجز الزمان والمكان والأحوال. ولو كان هذا الكلام صادرا عن بشر محدودي النظر والعلم لكان الزمان قد أبطله منذ عصور عديدة، كما يحدث لكل كلام انساني في مستقبله.
______________________________
(1) شاعت هذه العقيدة الخرافية كذلك في أوساط العوام وأشباه المتعلمين في شرقنا العربي، وان كان تيار المعرفة العامة الآن يقضي على مثل هذه الخرافات * (المراجع).
{141}
ان المحور الحقيقي لرسالة القرآن هو السعادة الأخروية، فهو بذلك لايدخل في دائرة أي من علومنا وفنوننا الحديثة. ولكن حيث انه يخاطب «الانسان» في حقيقة الأمر، فهو يمس كل ما هو متعلق بالانسان، وهي مسألة دقيقة، وموقف جد خطير.. لأن المرء حين يكون جاهلا، أو ناقص المعلومات حول مشكلة ما، ثم يتجرأ ليتكلم عن تلك المشكلة * ولو اجمالا * فلابد أن يكبو في حديثه، وذلك حين يستخدم كلمات أو عبارات لاعلاقة لها بالواقع والحقائق!.
وعلى سبيل المثال: قال أرسطو استدلالا على أسبقية الرجل على المرأة: ان فم المرأة يحوي أسنانا أقل عددا من أسنان الرجل!! ومن المعروف أن هذا الكلام لاعلاقة له بعلم الأجسام، بل هو يدل على أن صاحبه جاهل بهذا العلم، فان عدد الأسنان سواء لدى الرجل والمرأة. ولكن من المدهش حقا أن القرآن * حتى فيما يمس أكثر العلوم الحديثة من ناحية أو أخرى * لايحتوي كلمة ما أثبت العلم فيما بعد، أنها من صنع رجل جاهل بذلك الموضوع، وهذا يوضح صراحة أنه كلام موجود فوق الطبيعة؛ وهو على معرفة تامة بكل شيء على حين لم يكن أحد يعلم شيئا، وهو يعلم أيضا كل ما يجهله البشر في هذا العصر؛ مع تقدم العلوم..
وسوف أورد هنا بعض الأمثلة التي تدل صراحة على أن القرآن الكريم يحيط بالحقائق التي لم تعرف الا في عصرنا هذا، وان كانت احاطته هذه ضمن اشارات غير مقصودة لذاتها.
ويجب ان أقول، تمهيدا لهذا البحث: ان مطابقة كلمات «القرآن» وألفاظه للكشوف الحديثة مبنية على أن العلم الحديث قد استطاع الكشف عن أسرار الواقعة موضوع البحث، فتوفرت لدينا مواد نافعة لتفسير الاشارات القرآنية في ذلك الموضوع. ولو أن دراسة المستقبل في موضوع ما تبطل واقعة من وقائع العلم الحديث كليا أو جزئيا فليس هذا بضائر مطلقا صدق القرآن، بل معناه أن المفسر أخطأ في محاولته لتفسير اشارة مجملة في القرآن، وانني لعلى يقين راسخ بان الكشوف المقبلة سوف تكون أكثر ايضاحا لاشارات القرآن، وأكثر بيانا لمعانيه الكامنة.
***