إسمهان
03-09-2001, 21:30
تُعتبر الطفولة مرحلة خطيرة جداً من حيث تهيئة الطفل للحياة، وبلورة شخصيته والتي تبدأ منذ الأيام الأولى لولادته. وتنصح بعض الدراسات النفسية والتربوية الأم بأن تحدّث ابنها منذ الأشهر الثلاثة أو الأربعة الأولى، وتحاكيه باستمرار حتى عندما تقوم بتغيير ملابسه أو عند استحمامه، وأن يكون الطفل قريباً منها وهي تعمل في المنزل، وذلك لأن التحدث من قبل الأم مع طفلها يساعد في تكوين شخصيته ويشعره بنفسه ومكانته، ويثير فيه اندفاعاً للتجاوب مع ما سمعه. وهذا لا يحدث دفعة واحدة وإنما ينمو باطراد وتزايد كلما بذلت الأم جهوداً أكثر لتسريع هذه العملية وتنمية قدرات الطفل بالمراس والتدريب. ويفضل أن لا يخاطب الأهل الطفل بلغة مشوهة وبالطريقة التي ينطق هو بها، بل بكلمات سوية صحيحة كما لو أنهم يخاطبون راشداً، فهذا أسلم للغة الطفل ولشخصيته..إن لغة الخطاب الوحيدة التي يستعملها الطفل في أيامه الأولى هي البكاء، فهي الوسيلة الوحيدة التي يفهمها الطفل… (إنه يبكي) عند منتصف الليل وتستيقظ الأم متوترة الأعصاب لا تدري ماذا تفعل لتسكت طفلها الذي يصرخ تاركاً العنان لصوته ليمزق هدوء الليل وسكونه. وبكاء الطفل هو مشكلة الأم، إذ تحاول إسكاته إما بالرضاعة أو إعادته إلى النوم، وقد لا يرغب لا بهذا وبذاك… إن البكاء في هذه المرحلة يعتبر اللغة الوحيدة لتبليغ رسالة الطفل إلى أمه والتحدث إليها…والحقيقة أنه ليس هناك سبب واحد للبكاء، ولكن الدراسات أثبتت أن بين الأم والطفل ثمة ما يمكن تسميته بـ(حبل السرة السمعي) الذي يتمثل في عدّة أنواع من البكاء يختلف كل نوع حسبما يعانيه الطفل ويمكن الإشارة إلى أهمهاالنوع الأول) هو الصراخ الأساسي ويسمى صراخ الجوع… ويعني ذلك بالنسبة للطفل الشيء الكثير. وهو الأكثر شيوعاً ويتألف من صيحات تدوم كل صيحة تقريباً ثانية واحدة، يتبعها تنفس يدوم خُمس الثانية ثم لحظات استراحة قبل استئناف البكاء مرة ثانية…أما (النوع الثاني) من البكاء فهو صراخ الغضب .. وهذا يميزه حدة الغضب الكامن وراء صراخ الجوع، ويكثر هذان النوعان من الصراخ عند الطفل، ويسهل للأم أن تميزهما.و(النوع الثالث) من البكاء هو صراخ الألم، وهو يختلف عن النوعين السابقين حيث يميزه البكاء المتقطع بسبب التنفس القصير الذي يسبق صرخة الألم..وهناك أنواع أخرى منها بكاء الحرمان. وعلى الأم أن تميز بين أنواع البكاء كي تفهم منه ما يريد لتتعاطف معه وتلبي رغباته ولا تدعه يبكي طويلاً وخاصة في هذه المرحلة. والفكرة القائلة بأن يُترك الطفل يبكي فكرة خاطئة لأنه يسبب للطفل تراكمات نفسية لا تشعر بها الأم إلا مع تقدم السن عند الطفل. وكذلك ينبغي أن يكون بين الأم وبين وليدها نوع من التفاهم والانسجام النفسي بحيث لا يتعود الطفل على البكاء لفترة طويلة إحساساً منه بعدم مبالاة الأم له، وبالتالي ينشأ نوع من العناد غير المقصود من قبل الطفل لعدم شعوره بالاطمئنان وبتفهم أمه له.إن مراحل التطور العاطفي والثقة الأساسية تبدأ منذ الولادة وحتى ثمانية عشر شهراً. ويعتمد التطور الناجح للثقة على الرعاية المتواصلة للأم التي تلبي المتطلبات العاطفية والفسيولوجية للوليد، لذلك على الأم أن تنشئ رابطة قوية بينها وبين وليدها منذ الأيام الأولى عن طريق المحاكاة والمناغاة والاستجابة لرغباته..فالنمو الجسدي للطفل في الواقع يمكن أن يعاق بدرجة كبيرة إذا لم تتم تلبية حاجات الطفل العاطفية من قبل الأم، إذ يوجد مرض يدعى (متلازمة الحرمان الأمومي) ينسب إلى الأم وتلعب الهرمونات الدور الأساس في حدوثه، حيث يتسبب في نقصان وزن الطفل فيبدو الطفل المصاب أصغر من سنه الحقيقي وبذلك يعاق نموه الجسمي والعاطفي.. وكذلك يظهر بشكل آخر كنقص الثقة الأساسية وهذا ما يحدث في الأسر المتحللة والمتفككة أو عند الأطفال الذين يتركهم آباؤهم في بيوت للتربية.